. . . . . . . .
شرح
موضوع الخطاب معه لا في تعلّق الخطاب بالحرام كيف والضدّيّة بين الحكمين لا تعلّق له بالتّعبديّة والتوصّليّة ، ومن خالف في ذلك في ظاهر كلامه فلا بدّ من أن يصرف عنه أو يحكم بخطئه في القول ؛ لأنّ ما ذكرنا من الأمور الواضحة عند ذوي الأفهام المستقيمة هذه غاية ما قيل أو يقال في دفع الإشكال وقد عرفت عدم تماميّتها بأسرها وقد طال البحث بيني وبين شيخنا قدّس سرّه في مجلس المذاكرة في الإشكال المذكور في هذا المقام ومسألة اجتماع الأمر والنهي ، ولم يحصل لي من إفاداته ما يدفع به الإشكال عن نفسي وزعمت أنّه ممّا لا ذبّ عنه فلعلّك تهدى إلى وجه دفعه ولكني أسألك التأمّل في هذا المقام وعدم المسارعة فيه وأن لا تسلك سبيل طلبة عصرنا من الإيراد على كل ما يسمعونه من غير تأمّل في موضوع القضيّة ومحمولها ، وإلّا فالسهو والخطأ بمنزلة الطبيعة الثانية لغير الإنسان الكامل الذي عصمه اللّه منهما أو من يحذو حذوه من المعصومين ، ولقد صار من المثل كم ترك الأوّل للآخر مع أني معترف بقصور الباع في العلم فلعلّه اختفى عليّ جهات المسألة في الموضعين .
وممّا ذكرنا كله يظهر لك المراد من قوله قدس سره لا لعدم اتحاد الموضوع ، وقوله ألا ترى أنه لا معارضة ولا تنافي بين كون حكم شرب التتن المشكوك حكمه هي الإباحة وبين كون حكم شرب التتن في نفسه مع قطع النظر عن الشك فيه هي الحرمة وما يوجّه به ، ثمّ إنّك قد عرفت مما ذكرنا كلّه أنّ تقابل الشكّ والظّن وإن اقتضى كون المراد بالشك ما يقوم بالاحتمالين المتساويين إلّا أن المراد به في مجاري الأصول ليس خصوص ذلك يقينا ، ومن هنا قال قدّس سرّه ، ثمّ إنّ الظّن المعتبر حكمه حكم الشك بمعنى أن الموضوع في دليل الأصل ما يعمّهما وينطبق عليهما من غير فرق .