. . . . . . . .
شرح
من التعليقة .
ثم إن الحكم الواقعي بالمعنى الذي عرفت كما ينقسم إلى الشأني والفعلي بالنظر إلى حكم العقل بوجوب إطاعته وتنجّزه على المكلف وترتب الآثار عليه وحكمه بكونه معذورا في مخالفته على تقدير ثبوته في نفس الأمر لا أن يكون هناك إنشاءان وحكمان من الشارع :
أحدهما : الحكم الشأني .
وثانيهما : الفعلي .
كما قد يتوهّم أو توهم كذلك الحكم الظاهري ينقسم إلى الثاني والفعلي فإن ثبوته في موضوعه لا تعلق له بعلم المكلّف به ، فإذا علم المكلف به تنجّز في حقّه كوجوب تصديق العادل مثلا فإنّه ربّما يكون هذا الحكم ثابتا ولا يعلم به المجتهد ، أو وجوب تقليد الأعلم مثلا فإنه وربما يكون ثابتا ولا يعلم به المجتهد ولا العامي ولكن مجرّد ثبوته النفس الأمري ، بل الفعلي لا يكفي في ترتب الآثار عليه إلّا بعد الاستناد إليه في العمل ، فإذا فرض كون فعل حراما في الواقع فإذا استند العامي في ارتكابه إلى رأي من يفتي بجوازه مع جواز تقليده في حقّه يكون معذورا وإلّا فلا ، ولا ينافي ما ذكرنا من وجود القسمين للحكم الظاهري ما اتفقت عليه كلمتهم من التصويب في الأحكام الظاهرية في الجملة ، ألا ترى أن الخبرين المتعارضين المتساويين من جميع الجهات إذا أخذ مجتهد بأحدهما وآخر بالآخر يكون مفاد المأخوذ مع الاختلاف حكما ظاهريا للآخذ وكذا في دوران الأمر بين الحرمة والوجوب مع تساوي الاحتمالين وهكذا وبالجملة ما ذكرنا ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّ القول بتوقّف ثبوت الحكم الظاهري في نفس الأمر على العلم بثبوته دوري كالقول باشتراط ثبوت الحكم الواقعي على العلم به كما صرح به العلّامة قدس سره في غير موضع من كتبه ، حيث إنّ العلم متأخّر عن المعلوم فكيف