تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
. . . . . . . .
شرح
المناط فيها هو عدم العلم بالحكم الإلزامي فينطبق على الشك بالمعنى الأعم كما في موارد الاستصحاب ، وستقف على ما هو المختار من المسلكين عن قريب ، فقد ظهر مما ذكرنا أنّ الحكم الثابت بمقتضى الأدلة الظنية المعتبرة شرعا والأمارات الشرعية حكم ظاهري على مذهب أهل الصواب من المخطّئة كما اتفقت عليه كلمة علماء الإمامية ، بل يكون الأمر كذلك عند العامة أيضا بالنسبة إلى الأمارات القائمة على الموضوعات الخارجية ، بل على الأحكام فيما كان الدال عليها ظواهر الكتاب والسنة كما عرفت البحث فيه في الجزء الأول من التعليقة ؛ ولذا ذكروا أن المستنتج من البرهان المعروف الذي يترتبه المجتهدون هو العلم بالحكم الظاهري ووجّهوا به أخذ العلم بالحكم في تعريف الفقه في دفع الإيراد عليه بكون أكثر مبادئه ظنّية بأن المراد بالحكم أعم من الظاهري والواقعي فلا ينافي أخذ العلم في حدّ الفقه ، وإلى ذلك يشير قوله قدّس سره بعد ذلك ، ولذا اشتهر أنّ علم المجتهد بالحكم مستفاد من صغرى وجدانية وهي هذا ما ادّعى إليه ظنّي وكبرى برهانية وهي كلّما أدى إليه ظني فهو حكم اللّه في حقي فإن الحكم المعلوم منهما هو الحكم الظاهري ، فإن صريحه كون الحكم الظاهري أعم من مفاد الأصول وإن كان ربّما يوهم قوله قبل ذلك في بيان الفرق بين الأصل والدليل كون الحكم الظاهري مختصّا بمفاد الأصل كظاهر ما يتراءى منه ذلك في باب الاستصحاب ، ومن هنا قيل إنّ للحكم الظاهري إطلاقين عنده أعم وأخص ولكن المتأمّل يشهد بأنّ مراده ليس تخصيص مطلق الحكم الظاهري بمفاد الأصل بل تخصص ما لا يلاحظ في تعلقه بالموضوع المجهول الحكم الكشف الظني عن الواقع ولكن الأمر في ذلك سهل . وأمّا إطلاق الحكم الظاهري على الفعلي المنجّز سواء كان واقعيّا تنجز بالعلم أو ظاهريّا بالمعنى الذي عرفته والواقعي على الثاني الغير المنجز فلم نقف عليه إلا في كلام بعض الأفاضل مقاربي عصرنا بفصوله ، وقد تقدم في الجزء الأول