تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . .
شرح
استظهره ، لأنّه أعمّ من ذلك لم لا يكون من جهة حمل كلام من قال بمثل قولهم على كونه معتقدا جازما ولو من جهة طريقيّة كلامه إليه بالنّظر إلى ظهوره . نعم هذا الاحتمال لا يجري في حقّ الأئمّة صلوات اللّه عليهم لانكشاف الواقعيّات لهم وعدم إمكان جعل الحكم الظّاهري في حقّهم ، فلا بدّ أن يقال إنّ عدم قطع المعاشرة عن الأئمّة عليهم السلام كما يحتمل أن يكون من جهة علمهم بشكّهم في الواقع على ما يقوله الشّيخ كذلك يحتمل أن يكون من جهة علمهم بعلمهم ، فلا يكون دليلا على العفو على ما استظهره قدس سره ، بل يعلم أنّ سكوت العلماء وعدم ردعهم للعوام وعدم قطع المعاشرة معهم لا بدّ من أن يكون من جهة الحمل المذكور ، وكذا معاملة الأئمّة معهم معاملة المؤمنين إنّما هو من جهة علمهم بعلمهم بالحقّ وإن لم يستندوا إلى دليل وبرهان ، فإنّه بعد حصول المعرفة العلميّة يسقط النّظر والاستدلال ، إذ لا محلّ له بعد حصولها وكون المقصود منه التوصّل إليها على ما عرفت ، إذ على تقدير علمهم بشكّهم وكون النّظر واجبا نفسيّا مستقلّا أو كون تحصيل العلم واجبا ، كذلك من غير توقّف حصول الإيمان على حصوله لا يجوز السّكوت قطعا من باب إرشاد الجاهل إلى حكم اللّه تعالى وإن لم يكن مغيرا على ما ذكره قدس سره من حيث كون العامي جاهلا بمسألة قبح الإغراء الّتي هي مسألة أصوليّة ، فإنّ دليل وجوب إرشاد الجاهل بالحكم الشّرعي العامل على خلافه ليس منحصرا في قبح إغراء الجاهل ، بل الدّليل العامّ الجاري في جميع الموارد هو حكم العقل من باب وجوب اللّطف ولزوم نقض الغرض من تشريع الأحكام ولو عمّم المعروف والمنكر بالنّسبة إلى ما كان معروفا ومنكرا بحسب الواقع ونفس الأمر ولو كان الفاعل جاهلا بهما لجاز التّمسّك بما دلّ على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من الأدلّة الأربعة ، ومن هنا وقع التمسّك به في الكتاب من شيخنا قدس سره في المقام وإن كان الأولى تحرير المقام بما عرفت