تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
. . . . . . . .
شرح
حيث إنّ محلّه المقلّد الغير الجازم أو الجازم ، فإنّ ظاهر استدلاله أوّلا على بطلان التّقليد في الأصول من حيث توقّف معرفة الموضوع الشّرعي حكما وموضوعا على معرفة جاعله والواسطة في تبليغ جعله وإن كان كاشفا عن كون محلّ كلامه في المقلّد الغير الجازم نظرا إلى ظهوره في لزوم الدّور على تقدير كفاية التّقليد في الأصول من حيث توقّف الكفاية على ثبوت الشّرع المتوقّف على التّقليد على الفرض ، فلا بدّ من اعتبار المعرفة العلميّة الغير المتوقّف اعتبارهما على شيء من حيث كونها معتبرة بذاتها سواء كان حاصلا عن الدّليل أو التقليد ، وهذا بخلاف المعرفة الغير العلميّة وإن كان لزوم الدّور غير متوقّف على كفاية التّقليد الغير المفيد للعلم على المقدّمة المذكورة في كلامه كما هو ظاهر ، فإنّ لزومه على القول باكتفاء التّقليد في الأصول إنّما هو من حيث توقّف جواز التّقليد على ثبوت الشّرع الّذي فرض توقّفه عليه من غير دخل لتوقّف معرفة الصّلاة وأعدادها لكنّه ظاهر فيما استظهره شيخنا قدس سره منه ، فلا بدّ أن يكون مراده من المعرفة بالنّسبة إلى الصّلاة هي المعرفة الغير الجزميّة الحاصلة من التّقليد من حيث قيام الدّليل الشّرعي على كفايته وظاهر كلامه في إثبات العفو بقوله : ( لأني لم أجد أحدا من الطائفة ولا من الأئمّة قطع موالاة من يسمع قولهم واعتقد مثل اعتقادهم ) إلى آخره كون محلّ الإثبات هو التّقليد المفيد للجزم لكن لا بدّ من حمل كلامه على ما استظهره شيخنا قدس سره لشهادة مجموع كلماته في المقام فيما ذكره في بحث حجيّة الأخبار فإنّه ذكر بعد ما حكى عنه في الكتاب ما هذا لفظه : « على أنّ من أشاروا إليهم لا نسلّم أنّهم كلّهم مقلّدة ، بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدّليل على سبيل الجملة كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق والعامّة وليس من حيث يتعذّر عليهم إيراد الحجج ينبغي أن يكونوا غير عالمين ، لأنّ إيراد الحجج والمناظرة صناعة ليس يقف حصول المعرفة على