تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . .
شرح
حصولها » انتهى ما أردنا نقله وهو كما ترى صريح في كون المراد من المقلّد في كلامه هو المقلّد الغير الجازم فلا بدّ أن يكون المراد من الاعتقاد في كلامه الأعمّ من الظّني ، بل يمكن أن يقال : إنّ مراده من الاعتقاد هو إظهار العقائد الحقّة من جهة التّقليد ، بل يمكن أن يقال : إن كلامه هذا ظاهر بنفسه فيما ذكر من حيث ظهور المماثلة المذكورة في كلامه في ذلك فافهم . أمّا المناقشات فإنّه يرد عليه أوّلا : أنّ المعتبر بمقتضى ما عرفت من الأخبار وغيرها هو الاعتقاد الجزمي بالعقائد الحقّة ، نعم في ترتيب آثار الكفر على الشّاك المظهر للحقّ عن تقليد كلام مبنيّ على ثبوت الواسطة قد عرفت بعض الكلام فيه وهو لا تعلّق له بالمقام من كفاية التّقليد في تحقّق الإيمان . وثانيا : أنّه بعد البناء على كفاية مجرّد إظهار الحقّ ولو عن تقليد في تحقّق الإيمان مع الشّك أو الظّن في مقام الوضع لا دليل على وجوب النّظر والاستدلال مستقلا ، بل لا دليل على وجوب تحصيل العلم واليقين بالوجوب النّفسي المستقلّ ، فإنّ وجوب تحصيل العلم إنّما هو من حيث توقّف حصول المعرفة المعتبرة في تحقّق الإيمان على العلم ، فإذا قيل بكفاية مجرّد إظهار الحقّ في تحقّق الإيمان فيسقط وجوب تحصيل العلم ، كما أنّا نقول بسقوط النّظر والاستدلال بعد حصول العلم من التّقليد من حيث إنّ اعتبار النّظر إنّما هو من جهة توقّف حصول العلم غالبا عليه فإذا حصل التّوصّل بغيره أحيانا فيسقط وجوبه . وثالثا : أنّه بعد البناء على وجوب تحصيل المعرفة العلميّة لا دليل على العفو عنه بعد البناء على إمكانه والإغماض عمّا قيل من عدم إمكانه من حيث كونه منافيا للّطف الواجب على الحكيم تعالى ، بل منافيا لغرضه من جعل التّكليف وبعث بالرّسل وإنزال الكتب من جهة كون العفو الحتمي عن المعصية موجبا للإقدام عليها من غالب النّفوس الضّعيفة ، فإنّ عدم قطع المعاشرة لا يدلّ على ما