تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وأمّا الثالث : فإنّ لم يقر في الظاهر بما هو مناط الإسلام ، فالظاهر كفره وإن أقر به مع العلم بأنّه شاك باطنا فالظاهر عدم إسلامه بناء على أن الإقرار الظاهري مشروط باحتمال اعتقاده لما يقر به . وفي جريان حكم الكفر عليه حينئذ إشكال من إطلاق بعض الأخبار بكفر الشاك ومن تقييده في غير واحد من الأخبار بالجحود . مثل رواية محمد بن مسلم قال سأل أبو بصير أبا عبد اللّه عليه السلام قال : « ما تقول فيمن شك في اللّه ، قال : كافر يا أبا محمد ، قال : فشك في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، قال : كافر ، ثم التفت إلى زرارة ، فقال : إنّما يكفر إذا جحد » « * » ، وفي رواية أخرى : « لو أن الناس إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « * 2 » . ثم إن جحود الشاك يحتمل أن يراد به إظهار عدم الثبوت وإنكار التدين به لأجل عدم الثبوت ، ويحتمل أن يراد به الإنكار الصوري على سبيل الجزم وعلى التقديرين ، فظاهرها أن المقر ظاهرا الشاك باطنا الغير المظهر لشكه غير كافر . ويؤيد هذا رواية زرارة الواردة في تفسير قوله تعالى :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
« * 3 » ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثمّ إنهم دخلوا الإسلام فوحدوا اللّه وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم ، فيكونوا مؤمنين ، فيجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم ، فيكفروا فيجب لهم النار فهم على تلك
هامش
( * ) الكافي ، ج 2 ، ص 399 . ( * 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 388 . ( * 3 ) سورة التوبة ، آية : 106 .