تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
التمكن من تحصيل الظن بالحق ولم يخف عليه إفضاء نظره الظني إلى الباطل ، فلا يبعد وجوب إلزامه بالتحصيل ، لأنّ انكشاف الحق ولو ظنا أولى من البقاء على الشك فيه .
شرح
بوجوب تحصيل علم الكلام لحفظه عن الاندراس وليس ذلك بأدون من تحصيل الأحكام الغير الإلزاميّة في فروع الدّيانات من حيث لزوم حفظ أحكام الشّرع عن الاندراس وإن لم يحتج إليها غالب المكلّفين أو لا يجب وجهان أوجههما في النّظر عاجلا الأوّل ولا ينافي ذلك ما قدّمنا أصلا كما لا يخفى . الثّاني : أنّه كما لا إشكال في مطلوبيّة معرفة التّفاصيل بحسب الإمكان في حقّ كلّ من يقدر عليها بقدر ميسوره ومقدوره من حيث اختلاف مراتب الإيمان ، فيختلف بحسب الآثار والعقل واللّوازم الأخرويّة على ما نبّهنا عليه سابقا كذلك لا إشكال في مطلوبيّة تكميل المرتبة الخاصّة من المعرفة الحاصلة للمكلّف بحسب مقدوره من حيث اختلاف مرتبة المعرفة شدّة وضعفا ، ومن هنا سأل الخليل على نبيّنا وآله وعليه الصّلاة والسّلام وعلى سائر أنبيائه ورسله شهود إحياء الموتى مع يقينه بالبعث والمعاد حتّى يحصل له مرتبة الاطمئنان وكمال اليقين ، ومن هنا ورد ترجيح تفكّر ساعة على عبادة سبعين سنة وترجيح مقام الأئمّة عليهم السلام على مقامات الأنبياء والأولياء ، حتّى الخليل وتفضيلهم عليهم لحصول كمال المعرفة المقدور لهم صلوات اللّه عليهم ، ولذا قال مولانا ومولى العالمين أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعلى أخيه وزوجته وأولاده الطاهرين : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » فهم أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين ، حتّى أولي العزم منهم غير خاتم النّبيّين صلوات اللّه عليهم من حيث الصّفة المذكورة كما فضّلوا عليهم بسائر الصّفات النّفسانيّة والأخلاق الرّبانيّة الرّوحانيّة ، ومن هنا كانوا عللا لوجود جميع المخلوقات حتّى الأنبياء والأولياء صلوات عليهم والسّابقون في الخلق في العوالم الرّوحانية والملكوتيّة بما شاء اللّه تعالى .