تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فيندرج في عموم : « قولهم عليهم السلام : إذا جاءكم ما لا تعلمون فها » « * » . نعم لو رجع الجاهل بحكم هذه المسألة إلى العالم ( 1 ) ورأى العالم منه
شرح
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده قدس سره بأنّ تكليف العالم بعد رجوع الجاهل إليه فيما يجب عليه البيان ، والدّلالة والإرشاد هو بيان ما استفاده من الأدلّة في حكم الموضوعات وأدّى إليه نظره الاجتهادي القطعي أو الظّني فيما كان الظّن حجّة ، فإذا استفاد من الأدلّة العقليّة والنّقليّة عدم حجيّة الظّن في المقام وكون الاعتقاد الظّني كالشّك ، وأنّه يحرم الالتزام بمقتضاه نظرا إلى كون التّدين الظّاهري في العقائد من آثار العلم ، لا المعلوم ولا الاعتقاد بالمعنى الأعمّ ، فكيف يجوز له تجويز الجاهل العمل بالظّن وتحصيله فضلا عن أن يجب على العالم إلزامه بتحصيل الظّن . وما يقال في دفع المناقشة أنّ وجوب إلزامه بتحصيل الظّن إنّما هو من جهة حكم عقله بلزومه إذا احتمل قيامه مقام الاعتقاد العلمي من باب الإرشاد وإزالة الخوف الحاصل للنّفس من جهة احتمال تعيين الظّن في حقّه ، ولا ينافي ذلك كون حكم الظّن في الواقع وفي نفس الأمر عدم الحجيّة ، ألا ترى أنّهم اختلفوا في وجوب تقليد الأعلم والأورع أو جواز البقاء على تقليد الميّت مع اتّفاقهم على وجوب رجوع العامي الجاهل بحكم المسألتين إلى الحيّ الأعلم من جهة حكم عقله بذلك من حيث كونه متيقّن الاعتبار وغيره مشكوك الاعتبار فالحيثيّتان مختلفتان ، فإذا دار أمر الجاهل في المقام بين البقاء على الشّك وتحصيل الظّن واحتمل تعيين الثّاني ولو من جهة ذهاب بعض إليه ، فلا محالة يحكم عقله بلزوم تحصيل الظّن من باب الاحتياط ، فيجب على العالم من باب الإرشاد إلزامه بتحصيل الظّن بهذه الملاحظة والحيثيّة وإن كان الحكم الإلهيّ الواقعي في الموضوع المذكور هو عدم حجيّة الظّن وحرمة العمل به في نفس الأمر فاسد جدّا .
هامش
( * ) الكافي ، ج 1 ، ص 57 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 142 | ميرزا محمد حسن الآشتياني