تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
. . . . . . . .
شرح
من الاحتمال الّذي جعله مانعا عن حكم العقل هو احتمال نهي الشارع عن العمل بالظّن وترجيح الوهم عليه من حيث هما كذلك ، ومعلوم أنّ احتمال حكم الشارع في قضيّة على خلاف ما حكم به العقل فيها لا يجامع حكم العقل لا مطلق الاحتمال ، فإنّ احتمال نهيه عن الظّن وإيجابه الأخذ بخلافه من جهة مصلحة غالبة فيه أو مفسدة في العمل بالظّن لا ينافي حكمه أصلا ، ولا يمنع منه جزما توضيح ذلك أنّ نهي الشارع عن العمل بالظّنّ في زمان الانسداد قد يكون على وجه الطّريقيّة ، وهذا هو الّذي يحكم العقل بقبحه من الشارع مع تعلّق الغرض بالواقع من حيث استلزامه لنقض الغرض ، ولا يجامع حكم العقل بحجيّة الظّن ، فكما أنّ القطع بصدوره على هذا الوجه ، لا يجامع حكم العقل كذلك احتماله لا يجامعه وقد يكون من جهة وجود مصلحة غالبة في الأخذ بخلافه أو وجود مفسدة غالبة في الأخذ به على تقدير مطابقته للواقع ، وهذا لا ينافي حكم العقل بوجوب الأخذ بالظّن في زمان الانسداد ، حيث إنّ حكم العقل به إنّما هو من حيث كونه أقرب إلى إدراك مصلحة الواقع الغير المزاحمة بالمفسدة الغالبة عليها ، فإذا علم بأنّ سلوك الظّن الفلاني ليس فيه هذه الجهة بإخبار الشارع أو كشفه عن نهيه ، فلا يحكم بحجيّته من جهة انتفاء مناط حكمه فيه فلا يلزمه تخصيص في حكم العقل أصلا . وأمّا إذا لم يعلم بذلك واحتمله فيحكم حكما قطعيّا بوجوب سلوك الظّن وعدم الاعتناء بالاحتمال المذكور ، وهذا هو الاحتمال الّذي لا يمنع من حكم العقل بل يجامع حكمه ، بل قد أسمعناك في مطاوي ما ذكرنا لك أنّ الظّن الّذي يكون موضوعا لحكم العقل بالحجيّة في زمان الانسداد لا ينفك عن هذا الاحتمال ، إلّا أن يكون احتمال عدم حجيّته الغير المنفك عن الشّكّ في الحجيّة من جهة إلقائه مع التّمكن من تحصيل العلم أو الظّنون الخاصّة ، لا إلقائه مطلقا ، حتّى في زمان الانسداد الملازم لكونه كالقياس ، فإن احتمال عدم الحجيّة واقعا عند