. . . . . . . .
شرح
فقال : كافر ، قال : ثمّ التفت إلى زرارة فقال : إنّما يكفر إذا جحد » إلى غير ذلك ولا ريب أنّ مقتضى العلاج بين الطّائفتين من الأخبار بعد تعارضهما بالإطلاق والتّقييد ولو باعتبار المنطوق والمفهوم في البعض هو الأخذ بما دلّ على الوجه الثّاني حملا للمطلق على المقيّد كما هو واضح .
هذا مضافا إلى ما ذكره قدس سره في الكتاب من دلالة الأخبار المستفيضة على ثبوت الواسطة بين الكفر والإيمان : ( وقد أطلق عليه في الأخبار الضّلال لكن أكثر الأخبار الدّالة على الواسطة مختصّة بالإيمان بالمعنى الأخصّ ) إلى آخر ما أفاده .
فبالحريّ أن نذكر جملة ممّا أشار إليه تيمّنا ، فمنها : ما رواه في الكافي في باب المرجون لأمر اللّه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه عزّ وجلّ :وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ، « قال : قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثمّ إنّهم دخلوا في الإسلام ، فوحّدوا اللّه وتركوا الشّرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم ، فيكونوا من المؤمنين ، فيجب لهم الجنّة ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فيجب لهم النّار ، فهم على تلك الحال إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم » ، وهذه تدلّ على ثبوت الواسطة بين الإسلام والكفر ، ومنها ما رواه أيضا في باب أصحاب الأعراف ، « فقلت ما هم إلّا مؤمنون أو كافرون إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون ، وإن دخلوا النّار فهم كافرون ، فقال : واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ولو كانوا مؤمنين دخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النّار كما دخلها الكافرون ، ولكنّهم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال ، وإنّهم كما قال اللّه عزّ وجلّ ، فقلت : أمن أهل الجنّة هم أو من أهل النّار فقال اتركهم حيث تركهم اللّه ، قلت : أفترجئهم قال : أرجئهم كما أرجأهم اللّه إن شاء أدخلهم الجنّة برحمته وإن شاء ساقهم إلى النّار بذنوبهم