تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
. . . . . . . .
شرح
طريق الإطاعة حكم تعليقيّ بالنّسبة إلى حكم الشارع بسلوك غير ما حكم العقل به وليس كحكمه بأصل وجوب الإطاعة من حيث كونه تنجيزيّا غير قابل لحكم الشارع بخلافه ، فيتوجّه عليه أنّ نهي الشارع إن كان كاشفا عن انتفاء المناط العقلي في حكمه بحجيّة الظّنّ أو وجود المزاحم له ، الّذي يرجع إلى انتفاء المناط حقيقة ، فيرجع إلى ما سيجيء من وجوه التّفصّي عن الإشكال المذكور ، وسيأتي شرح القول فيه ، وإلّا فيكون قبيحا في حكم العقل كما أنّ أمره بسلوك الظّن مع التّمكن من تحصيل الواقع إنّما يجوز بهذا العنوان ، وإلّا كان قبيحا . وأمّا ما قرع سمعك من كون حكم العقل في باب الطّريق من حيث كونه تعليقيّا يخالف حكمه في باب أصل وجوب الإطاعة من حيث كونه تنجيزيا فيراد به ما يرجع إلى ما ذكرنا من كون حكم العقل في باب الطّريق مترتّبا على عنوان يرتفع بملاحظة نهي الشارع أو يتحقق فيما أمر الشارع بسلوكه فافهم وانتظر لتمام الكلام في ذلك فيما سيتلى عليك ، وممّا ذكرنا كلّه يظهر لك استقامة ما أفاده قدس سره في توجيه الإشكال وتقريره بقوله : ( فإنّ المنع عن العمل بما يقتضيه العقل من الظّن أو خصوص الاطمئناني لو فرض ممكنا جرى في غير القياس ، فلا يكون العقل مستقلا ، إذ لعلّه نهى عن أمارة مثل ما نهى عن القياس ، بل وأزيد واختفى علينا ولا دافع لهذا الاحتمال إلّا قبح ذلك على الشارع ) إلى آخره ، وفساد ما أورد عليه بأنّ مجرّد احتمال نهي الشارع عن سائر الظّنون كنهيه عن القياس لا يمنع من حكم العقل بالحجيّة لدوران الأمر مع هذا الاحتمال في موارد الظّنون بين الإطاعة الظّنية والإطاعة الوهميّة ، والمفروض استقلال العقل في الحكم في هذا الدّوران بتقديم الأولى وقد اعترف قدس سره بذلك فيما تقدّم من الكلام في طيّ مقدّمات الانسداد واستند إليه في ردّ من أبطل المقدّمات بإبداء احتمال كون المرجع عند الشارع في زمان الانسداد غير الظّن كالفاضل النّراقي وغيره ، فإنّ مراده قدس سره