تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
. . . . . . . .
شرح
حكم ذي المقدّمة منه بأن كانا عمليّين ، وأمّا إذا لم يكن الاستكشاف المذكور كما في المقام ، فلا معنى للحكم بحجيّة الظّن بالنّسبة إلى حكم المقدمة لعدم إمكان التّفكيك بين الحكمين في حكم العقل كما هو ظاهر ، هذا ولكنّك خبير بأنّه توهّم فاسد وتمحّل بارد ، لأنّ ما قدّمنا من الحكم بعدم حجيّة الظّن في الاعتقاديّات وذكره الأكثر إنّما هو بالنّسبة إلى التّدين بمتعلّق الاعتقاد مع عدم العلم به كالتّديّن بتفويض الأحكام إلى النّبي صلى اللّه عليه وآله وتفضيل بعض الأنبياء أو الأوصياء على بعض أو كيفيّة علمهم بالأشياء من حيث كونه حصوليّا أو إراديّا أو حضوريّا إلى غير ذلك بمجرّد قيام الظّن بالمذكورات ، وهذا لا تعلّق له بإمكان إثبات وجوب الاعتقاد وتحصيل العلم بالظّن أصلا كما لا يخفى سواء فرض تعلّقه بنفس الاعتقاد الّذي يسمّى بالمسألة الأصوليّة أو بمقدّماتها ، لأنّ المانع من الحكم بحجيّة الظّن في الأصول لم يكن ، إلّا كون الأثر من آثار الاعتقاد كما في التّدين ، وهذا لا دخل له بالمقام وقد عرفت أنّه لو لم يكن التّديّن بالواقعيّات في الأصول من آثار الاعتقاد بها لم يكن مانع من الحكم بوجوبه فقد ظهر ممّا ذكرنا دفع التّوهم على كلّ من تقدير دلالة الظّن على وجوب تحصيل المعرفة أو الاعتقاد . هذا وقد يتوهّم في الدّفع عن التّوهم المذكور جواب آخر وهو أنّه إذا فرض الشّك في مدخليّة شيء للإيمان ، فيحكم العقل بوجوب تحصيله دفعا للخوف واحتمال الضّرر في تركه ولا يجري في المقام قاعدة قبح العقاب من غير بيان حتّى يوجب الأمن من الضّرر لكونه من قبيل النّظر في المعجزة ، وهذا حال الشّك فيه ويثبت منه حكم وجوب العمل بالظّن بالأولويّة القطعيّة ، ضرورة كون الظّن بذلك أولى بالحكم من الشّك فيه . هذا ولكنّك خبير بأنّه توهّم فاسد أمّا أوّلا : فلأنّ قياس المقام بمسألة النّظر في