تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فإنّ الاحتياط في الأول هو الطهارة من ماء آخر لو لم يزاحمه الاحتياط من جهة أخرى ، كما إذا كان قد أصابه ما لم ينعقد الإجماع على طهارته وفي الثاني هو الجمع بين الطهارة المائية والترابية إن لم يزاحمه ضيق الوقت المجمع عليه ، وفي الثالث الطهارة من ذلك المستعمل والصلاة إن لم يزاحمه أمر آخر واجب أو محتمل الوجوب ، فكيف يسوغ للمجتهد أن يلقي إلى مقلده أن الاحتياط في ترك الطهارة بالماء المستعمل ، مع كون الاحتياط في كثير من الموارد استعماله فقط ، أو الجمع بينه وبين غيره . وبالجملة فتعليم موارد الاحتياط الشخصية وتعلمها فضلا عن العمل بها أمر يكاد يلحق بالمتعذر ، ويظهر ذلك بالتأمل في الوقائع الاتفاقية . فإنّ قلت : لا يجب على المقلد متابعة هذا الشخص الذي أدى نظره إلى انسداد باب العلم في معظم المسائل ووجوب الاحتياط بل يقلد غيره . قلت : مع أن لنا أن نفرض ( 1 ) انحصار المجتهد في هذا الشخص إن كلامنا في حكم اللّه سبحانه بحسب اعتقاد هذا المجتهد الذي اعتقد انسداد باب العلم ، وعدم الدليل على ظن خاص يكتفى به في تحصيل غالب الأحكام ، وإن من يدعي وجود الدليل على ذلك ، فإنّما نشأ اعتقاده مما لا ينبغي الركون إليه ، ويكون الركون إليه جزما في غير محله .
شرح
( 1 ) حاصل ما أفاده أنّا نتكلّم في حكم موضوع الانسداد وأنّه لا يمكن أن يكون وجوب الاحتياط ، بل لا يمكن أن يكون جواز الاحتياط نظرا إلى إيجابه الحرج الموجب لاختلال نظام المعاش ، بل المعاد من حيث لزومه من اختلال نظم المعاش فتدبّر ، فهذا ما ذكرنا فيكون منافيا للغرض فيقبح من الشّارع تجويزه فتدبّر ، فإذا لا تعلّق لدفعه بأنّ الاختلال إنّما يلزم من التّعليم والتعلّم لا من مجرّد العمل بالاحتياط ، فيرجع المكلّفون بالتّقليد إلى من يعتقد الانفتاح .