فالكلام في أن حكم اللّه تعالى على تقدير انسداد باب العلم وعدم نصب الطريق الخاص ، لا يمكن أن يكون هو الاحتياط بالنسبة إلى العباد للزوم الحرج البالغ حد اختلال النظام .
ولا يخفى أنّه لا وجه لدفع هذا الكلام بأن العوام يقلدون مجتهدا غير هذا قائلا بعد انسداد باب العلم أو بنصب الطرق الظنية الوافية بأغلب الأحكام ، فلا يلزم عليهم حرج وضيق .
ثمّ إنّ هذا كله مع كون المسألة ( 1 ) في نفسها مما يمكن فيه الاحتياط ولو بتكرار العمل في العبادات ، أمّا مع عدم إمكان الاحتياط كما لو دار المال بين صغيرين يحتاج كل واحد منهما إلى صرفه عليه في الحال وكما في المرافعات ، فلا مناص عن العمل وقد يورد على إبطال الاحتياط بلزوم الحرج بوجوه ، لا بأس بالإشارة إلى بعضها :
منها : النقض بما لو أدى اجتهاد المجتهد وعمله بالظن إلى فتوى يوجب الحرج كوجوب الترتيب بين الحاضرة والفائتة لمن عليه فوائت كثيرة أو وجوب الغسل على مريض أجنب متعمدا وإن أصابه من المرض ما أصابه ، كما هو قول بعض أصحابنا ، وكذا لو فرضنا أداء ظن المجتهد ( 2 ) إلى وجوب
شرح
( 1 ) ما أفاده في كمال الوضوح حيث إنّ موضوع الاحتياط على ما عرفت مرارا إنّما هو في موارد إمكانه ، لا فيما دار الأمر فيه بين المحظورين سواء أجري فيه التّخيير أم لا ، حيث إنّه لا مناص فيه عن العمل بالظّن ، كما ستقف على تفصيل القول فيه .
( 2 ) فرض أداء ظنّ المجتهد إلى ما ذكره يحصل بأمرين :
أحدهما : أداؤه إلى الحكم الإلزامي في جميع الوقائع المشتبهة ، وبعبارة أخرى أداؤه إلى ما يوافق الاحتياط بالنّسبة إلى جميع موارد احتمال التّكليف .