. . . . . . . .
شرح
ورود دليل نفي الجرح من وجهين :
أحدهما : كون مبنى وجوب الاحتياط عند العقل ومناطه احتمال العقاب ، ومن المعلوم ضرورة ارتفاعه بإذن الشّارع ولو لم يكن مستفادا ممّا يكون حاكما على التّكاليف ، بل ولو لم يكن من الأدلّة الاجتهاديّة ، ومن هنا يكون الاستصحاب واردا على الاحتياط العقلي .
ثانيهما : كون النّافي للحرج في المقام العقل المستقلّ ، فلا محالة يكون واردا على ما يوجب الاحتياط ولو كان دليلا شرعيّا ، هذا وإن كان المراد الثّالث ففيه أنّ الموجب للاحتياط في المقام حكم العقل من جهة لزوم دفع الضّرر المحتمل فيكون دليل نفي الجرح واردا عليه لا محالة ، فلا يكون قابلا ، لأن يقدّم عليه ويخصّصه مضافا إلى ما عرفت عن قريب من كون النّافي في المقام بملاحظة لزوم الاختلال من الاحتياط العقل المستقلّ ، فكيف يحكم بتقديم الاحتياط عليه نعم قاعدة نفي العسر والحرج في غير ما يوجب الاختلال ظنّية مستفادة من عمومات الكتاب والسّنة القطعيّة على ما هو الصّواب عندنا وفاقا للمشهور ، وخلافا لبعض أفاضل المتأخّرين في عوائده وغيره في غيره حيث زعما كون التّكليف العسريّ قبيحا عقلا وخلافا للّطف وأنّ ما في الشّرعيّات ممّا حكموا بكونه تكليفا عسريّا مثل الجهاد ونحوه لا يكون عسرا بعد ملاحظة ما أعدّ الشّارع له من الأجر والثّواب .
ولتحقيق المقام وتوضيح فساد الزّعم المزبور مقام آخر ، فعلى ما ذكرنا يكون القاعدة في غير ما يوجب الاختلال قابلة للتّخصيص بما هو أخصّ منه مثل ما دلّ على وجوب الغسل على المريض المجنب عمدا على تقدير تماميّته سندا ودلالة ، وما دلّ على وجوب التّرتيب بين الفوائت لمن عليه فوائت كثيرة أو بين الحاضرة والفائتة في الفرض المسطور ونحوهما ، فيخرج بها عن القاعدة بعد تماميّتها نظرا