تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الأخر لا يجدي أصلا ، كما لا يخفى ، لامتثال الحكم المجهول ، إلّا أن منها ما لا يجب في المقام ومنها ما لا يجري . أمّا الاحتياط فهو وإن كان مقتضى الأصل والقاعدة العقلية والنقلية عند ثبوت العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرمات ، إلّا أنه في المقام أعني صورة انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهية غير واجب لوجهين : أحدهما : الإجماع القطعي على عدم وجوبه في المقام ، لا بمعنى أن أحدا من العلماء لم يلتزم بالاحتياط في كل الفقه أو جله ، حتى يرد عليه أن عدم التزامهم به إنّما هو لوجود المدارك المعتبرة عندهم للأحكام ، فلا يقاس عليهم من لا يجد مدركا في المسألة بل بالمعنى الذي تقدم نظيره في الإجماع على عدم الرجوع إلى البراءة . وحاصله دعوى الإجماع القطعي على أن المرجع في الشريعة على تقدير انسداد باب العلم في معظم الأحكام وعدم ثبوت حجية أخبار الآحاد رأسا أو باستثناء قليل هو في جنب الباقي كالمعدوم ليس هو الاحتياط في الدين والالتزام بفعل كل ما يحتمل الوجوب ولو موهوما وترك كل ما يحتمل الحرمة كذلك . وصدق هذه الدعوى مما يجده المنصف من نفسه بعد ملاحظة قلة المعلومات مضافا إلى ما يستفاد من أكثر ( 1 ) كلمات العلماء المتقدمة في
شرح
الأخر لا يجدي أصلا ، كما لا يخفى . ( 1 ) وجه الاستفادة أنّه لو لم يكن بطلان وجوب الاحتياط أمرا مسلّما مفروغا عنه عندهم لم يحسن الاستدلال المذكور ولم يتم أصلا ، حيث إنّه على تقدير وجوب الاحتياط لا يلزم من عدم الالتزام بحجيّة الخبر الرّجوع إلى البراءة حتّى يترتّب عليه بطلان أكثر الأحكام كما هو واضح ، اللّهم إلّا أن يقال إنّ الاحتياط في