تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أمور كثيرة يحصل العسر لمراعاتها ، وبالجملة فلزوم الحرج من العمل بالقواعد لا يوجب الإعراض عنها ، وفيما نحن فيه إذا اقتضى القاعدة رعاية الاحتياط لم يرفع اليد عنها للزوم العسر . والجواب أن ما ذكر في غاية ( 1 ) الفساد .
شرح
ثانيهما : أداؤه إلى ذلك بالنّسبة إلى أكثرها بحيث يفرض لزوم العسر من الاحتياط فيها من غير توقّف حصوله على ضم الباقي . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّ كلام المورد مشتبه المراد ، فإنّ ملخّص ما ذكره من النّقض أنّ إثبات حجيّة مطلق الظّن بإبطال وجوب الاحتياط من حيث إيجابه الحرج والعسر لا يجوز من حيث لزوم المحذور المزبور على تقدير العمل بالظّن أيضا ، وأمّا قوله وبالجملة فلزوم الحرج إلى آخره ، فغير محصّل المراد إذ لم يظهر كون المراد منه المنع من قيام دليل على نفي التّكليف العسري أو منع حكومته على ما يثبت التّكاليف في الشّريعة مع تسليم وجوده أو تقديم القواعد عليه وترجيحه عليه بضرب من التّرجيح مع تسليم وجوده وتقدّمه الذّاتي على عمومات التّكاليف في الجملة ، فإن كان المراد الأوّل فلا شبهة في بداهة بطلانه بعد دلالة الأدلّة الثّلاثة ، بل الأربعة عليه في المقام وأشباهه ممّا يوجب الحرج البالغ حدّ الاختلال الّذي يحكم العقل المستقل بوجوب رفعه على الحكيم تعالى وإن كان المراد الثّاني ، فلا ينبغي الأشكال في فساده وإن زعم بعض المتأخّرين صحّته ، فإنّ قوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍوأشباهه من الآيات والأخبار يكون شارحا لما أثبت الأحكام الدّينيّة من العمومات والإطلاقات ومفسّرا لها بالدّلالة اللّفظيّة ، وحاكيا عنه ، ومتفرعا عليه ، وهذا معنى الحكومة والتّقدم الذاتي بحيث لا يلاحظ نسبة وترجيح بينهما أصلا ، ومن هنا يقدّمونه عليه من غير ملاحظة مرجّح هذا كلّه بالنّسبة إلى غير المقام ، وأمّا بالنّسبة إليه ، فلا شبهة في