بطلان الرجوع إلى البراءة ، وعدم التكليف في المجهولات ، فإنّها واضحة الدلالة في أن بطلان الاحتياط كالبراءة مفروغ عنه فراجع .
الثاني : لزوم العسر الشديد والحرج الأكيد في التزامه لكثرة ما يحتمل موهوما وجوبه خصوصا في أبواب الطهارة والصلاة ، فمراعاته مما يوجب الحرج والمثال لا يحتاج إليه ، فلو بنى العالم الخبير بموارد الاحتياط فيما لم ينعقد عليه إجماع قطعي أو خبر متواتر على الالتزام بالاحتياط في جميع أموره يوما وليلة لوجد صدق ما ادعيناه ، هذا كله بالنسبة إلى نفس العمل بالاحتياط .
وأمّا تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلده وتعلم المقلد موارد الاحتياط الشخصية وعلاج تعارض الاحتياطات وترجيح الاحتياط الناشئ عن الاحتمال القوي على الاحتياط الناشئ عن الاحتمال الضعيف فهو أمر مستغرق لأوقات المجتهد والمقلد ، فيقع الناس من جهة تعليم هذه الموارد وتعلمها في حرج يخل بنظام معاشهم ومعادهم .
توضيح ذلك أن الاحتياط في مسألة التطهير بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ترك التطهير به ، لكن قد يعارضه في الموارد الشخصية احتياطات أخر بعضها أقوى منه ، وبعضها أضعف ، وبعضها مساو ، فإنّه قد يوجد ماء آخر للطهارة ، وقد لا يوجد معه ، إلّا التراب ، وقد لا يوجد من مطلق الطهور غيره .
شرح
احراز الواقع بحسب العمل غير الحكم به والغرض الثّاني ، إلّا أن يقال إنّ الغرض الحكم بالواقع هو العمل بمقتضاه ، وإلّا فلا يلزم إبطال أكثر الأحكام من الرّجوع إلى البراءة ، فإنّ الرّاجع إليها يلتزم بأنّ الحكم الواقعي ثابت للمشتبه في نفس الأمر وإن خالف مقتضى البراءة فتأمل .