تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
يجري في جميع الفقه ، إذ قد يتردد الأمر بين كون المال لأحد شخصين ، كما إذا شك في صحة بيع المعاطاة فتبايع بها اثنان ، فإنه لا مجرى هنا للبراءة لحرمة تصرف كل منهما على تقدير كون المبيع ملك صاحبه وكذا في الثمن ، ولا معنى للتخيير أيضا لأن كلا منهما يختار مصلحته ، وتخيير الحاكم هنا لا دليل عليه مع أن الكلام في حكم الواقعة لا في علاج الخصومة ، اللهم إلّا أن يتمسك في أمثاله بأصالة عدم ترتب الأثر بناء على أن أصالة العدم من الأدلة الشرعية ، فلو أبدل في الإيراد أصالة البراءة بأصالة العدم كان أشمل . ويمكن أن يكون هذا الأصل ( 1 ) يعني أصل الفساد وعدم التملك وأمثاله
شرح
المحقّق المعترض الّذي يرجع إلى اللّزوم واللّابدّية وعدم الحكم حقيقة . فإن شئت قلت : إنّ مقتضى الأصل في الماليّات الحكم بحرمة التّصرّف فيما شكّ في صحّة المعاملة الواقعة عليها ، إمّا من جهة الأصل الموضوعي أو الحكمي على أضعف الوجهين ، فلا معنى للرّجوع إلى البراءة هذا وقوله قدس سره في وجه المنع إلى الرّجوع إلى البراءة لحرمة تصرّف كلّ منهما على تقدير كون المبيع ملك صاحبه ، لا يخلو عن غموض ، بل ربما يناقش في دلالته على المدّعى . ( 1 ) قد عرفت في أوّل التّعليقة وسيجيء في باب الاستصحاب أنّ أصل العدم ليس أصلا مستقلا في قبال الاستصحاب ، بل هو قسم منه وأنّ دعوى الإجماع على اعتباره وكونه مسلّما عندهم فاسدة ، نعم يمكن دعوى الإجماع على اعتبار خصوص أصالة الفساد في المعاملات ، فإنّها أمر مسلّم عندهم ظاهرا في جميع أبواب المعاملات ، وأمّا اعتبار مطلق أصالة العدم سيّما في الشّبهات الحكميّة وسيّما فيما قامت أمارة على خلافها فليس أمرا مسلّما عندهم ويشهد له نزاعهم في أنّ النّافي يحتاج إلى دليل أم لا واستدلال النّافين لاعتبار الاستصحاب بأنّه لو كانت حجّة لكانت بيّنة النّفي مقدّمة على بيّنة الإثبات ، والمراد من الرّجوع إلى الظّن
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 95 | ميرزا محمد حسن الآشتياني