شيء علينا ما لم يحصل العلم لنا ، ولا يكفي الظن به .
ويؤكده ما ورد من النهي عن اتباع الظن .
وعلى هذا ففي ما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين وكان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة ، فالخطب سهل إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور .
وأمّا فيما لم يكن مندوحة عنه كالجهر بالتسمية والإخفات بها في الصلاة الإخفاتية التي قال بوجوب كل منهما قوم ، ولا يمكن لنا ترك التسمية فلا محيص لنا عن الإتيان بأحدهما ، فنحكم بالتخيير فيها لثبوت وجوب أصل التسمية وعدم ثبوت وجوب الجهر والإخفات ، فلا حرج لنا في شيء منهما ، وعلى هذا فلا يتم الدليل المذكور ، لأنّا لا نعمل بالظن أصلا » « * » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وقد عرفت أن المحقق القمي قدس سره أجاب عنه بما لا يسلم عن الفساد ، فالحق رده بالوجوه الثلاثة المتقدمة .
ثمّ إنّ ما ذكره من التخلص ( 1 ) عن العمل بالظن بالرجوع إلى البراءة ، لا
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما أفاده في كمال الوضوح من الاستقامة ، ضرورة عدم جريان البراءة في الوضعيّات والماليّات المشكوكة المردّدة في أبواب المعاملات بالمعنى الأعمّ وإن فرض هنا شكّ في التّكليف المسبّب عن الوضع ، فإنّه بمجرّده لا يكفي للرّجوع إلى البراءة بعد فرض كونه مسبّبا عن الوضع كما لا يخفى ، وأمّا عدم جواز المعالجة بالتّخيير في هذه الموارد حتّى يخير الحاكم المرجع عند تعادل الأمارات المعتبرة في الشّبهات الحكميّة أو الموضوعيّة ، فأمر واضح بعد عدم جريان دليله في المقام ، بل عدم تحقّق موضوعه سيّما التّخيير الّذي ذكره
هامش
( * ) حاشية شرح مختصر الأصول .