تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والحاصل أن معنى حجية الخبر كونه دليلا متبعا في مخالفة الأصول العملية والأصول اللفظية مطلقا ، وهذا المعنى لا يثبت بالدليل المذكور ، كما لا يثبت بأكثر ما سيأتي من الوجوه العقلية ، بل كلها فانتظر . الثاني : ما ذكره في الوافية مستدلا على حجية الخبر الموجود في الكتب المعتمدة للشيعة كالكتب الأربعة مع عمل جمع به من غير رد ظاهر بوجوه : « قال الأول : أنا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة سيما بالأصول الضرورية كالصلاة والزكاة والصوم والحج والمتاجر والأنكحة ونحوها ، مع أن جل أجزائها وشرائطها وموانعها إنما يثبت بالخبر الواحد الغير القطعي بحيث يقطع بخروج حقائق هذه الأمور عن كونها هذه الأمور عند ترك العمل بخبر الواحد ، ومن أنكر فإنما ينكره باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان » انتهى . ويرد عليه : أولا : أن العلم الإجمالي حاصل بوجود الأجزاء والشرائط بين جميع
شرح
المتباينين ، فإذا دلّ الخبر على وجوب أحدهما لم يجز رفع اليد به عن الآخر ، بل يجب الإتيان به كما إذا لم يكن هناك خبر وهذا بخلاف ما لو كان مفاد الدّليل حجيّة الخبر فإنّه يثبت به مدلوله في مرحلة الظّاهر ويرفع اليد به عن مقتضيات الأصول لفظيّة كانت أو علميّة ، كما يسلكه القائل بحجيّة الخبر ويزعمه وإن كان لنا كلام فيما أفاده قدّس سرّه ، من كون لازم حجيّة الظّن بقول مطلق وإن كان اعتباره من حيث العجز عن تحصيل العلم جواز رفع اليد به عن الأصول اللّفظيّة سيجيء عند الكلام في دليل الانسداد ، كما نتكلّم فيما ذكره قدّس سرّه فيما سيجيء من كون لازم حجيّة الظّنّ الرّجوع إلى الأصول العلميّة في موارد فقده إذا كان بقدر الكفاية أو رفع الإجمال به في الألفاظ المجملة .