تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
هنا علما إجماليا واحدا بثبوت الواقع بين الأخبار خلاف الإنصاف . وثانيا : أن اللازم من ذلك ( 1 ) العلم الإجمالي هو العمل بالظن في مضمون تلك الأخبار لما عرفت من أن العمل بالخبر الصادر إنما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الذي يجب العمل به . وحينئذ فكلما ظن بمضمون خبر منها ولو من جهة الشهرة يؤخذ به وكل خبر لم يحصل الظن بكون مضمونه حكم اللّه لا يؤخذ به ولو كان مظنون الصدور ، فالعبرة بظن مطابقة الخبر للواقع لا بظن الصدور . وثالثا : أن مقتضى ( 2 ) هذا الدليل وجوب العمل بالخبر المقتضي للتكليف ،
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هذا الجواب مبنيّ على الإغماض عمّا يقتضيه التّحقيق من كون النّتيجة بعد تسليم اختصاص العلم الإجمالي بمضامين الأخبار الاحتياط الكلّي ، لا الاقتصار على خصوص موارد الظّن . وقد عرفت الإشارة إلى استقامة ما أفاده بعد وضوح كون العمل بالخبر الصّادر يقينا من حيث كونه طريقا إلى الواقع وكاشفا عنه ، فالعبرة بما يظنّ مطابقته للواقع من الأخبار ، لا ما يظنّ بصدورها كما يقوله المستدلّ بالوجه المزبور . ( 2 ) لمّا كان عنوان الأخذ بالخبر بمقتضى هذا الوجه رعاية الاحتياط اللّازم في مضامين الأخبار من جهة العلم بصدور أكثرها عن الحجج عليهم السلام وكون مضامينها أحكام اللّه تعالى ، فلا يتعدّى عمّا يقتضي الوجوب والتّحريم من الأخبار ، ضرورة عدم تطرّق الاحتياط اللّازم في الأخبار الغير المتضمّنة للأحكام الإلزاميّة . ومن هنا قيّد المعلوم بالإجمال بالأخبار المثبتة للتّكاليف الإلزاميّة المخالفة للأصول ، مع أنّ معنى حجيّة الخبر هو الأخذ بمقتضاه من غير فرق بين الأحكام المدلول عليها ، فهذا المعنى لا يمكن إثباته بهذا الوجه ، فلا معنى للاستدلال به . نعم هنا حكم إلزامي متعلّق بغير الحكم الإلزاميّ أيضا سواء كان واقعيّا أو
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 21 | ميرزا محمد حسن الآشتياني