تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . .
شرح
وكان بمنزلة الوجه الأوّل وإذا انسدّ سبيل العلم به أيضا وكان هناك طريق ظنّي في كيفيّة الرّجوع إليهما لزوم الانتقال إليه والأخذ بمقتضاه وإن لم يفد الظّن بالواقع تنزّلا من العلم إلى الظّن ، مع عدم المناص عن العمل وإلّا لزم الأخذ بهما والرّجوع إليهما على وجه يظنّ منهما بالحكم على أيّ وجه كان ، لما عرفت من وجوب الرّجوع إليهما حينئذ ، فينزل إلى الظّن وحيث لا يظهر ترجيح لبعض الظّنون المتعلّقة بذلك على بعض يكون مطلق الظّن المتعلّق بهما حجّة ، فيكون المتّبع حينئذ هو الرّجوع إليهما على وجه يحصل الظّن منهما ، والحاصل أنّ هناك وجهين : أحدهما : الرّجوع إليهما على وجه يعلم منه بأداء التّكليف من أوّل الأمر ، إمّا لكون الرّجوع إليهما مفيدا للعلم بالواقع أو القيام دليل على الرّجوع إليهما على وجه مخصوص سواء أفاد اليقين بالواقع أو الظّن به أو لم يفد شيئا منهما . ثانيهما : الرّجوع إليهما على وجه يظنّ معه بذلك ، وذلك بعد انسداد سبيل العلم إلى الأوّل مع العلم ببقاء التّكليف المذكور ، فينزل في حكم العقل إلى الظّن به . فإن سلّم انسداد سبيل الوجه الأوّل على وجه يكتفى به في استعلام الأحكام كما يدّعيه القائل بحجيّة مطلق الظّن ، فالمتّبع في حكم العقل هو الوجه الثّاني سواء حصل هناك ظنّ بالطّريق أو بالواقع وإن ترتب الوجهان على حسب ما مرّ من التّفصيل ، وحينئذ فالواجب الأخذ بمقتضى الظّن المذكور بخصوصه في استنباط الأحكام من غير تعدية إلى سائر الظّنون . فإن قلت : إنّا نمنع وجوب الأخذ بالكتاب والسّنة مطلقا ولو مع عدم إفادتهما اليقين بالحكم ولم يقم دليل قاطع وقيام الإجماع على وجوب الرّجوع إليهما من القائل بحجيّة مطلق الظّن ، والظّن المخصوص لا يفيد حجيّتهما بالخصوص ، إذ
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 26 | ميرزا محمد حسن الآشتياني