. . . . . . . .
شرح
عدم اعتبارها فإنّ المستفاد منها حصر ما يعتبر فيها فيما ذكر فيها فتدبّر .
وأمّا إطلاق العبادة فالمراد منه ظاهرا هو إطلاق المادّة ، ضرورة أنّ إطلاق الهيئة إنما ينفع عند الشّك في الإطلاق واشتراط الواجب لا عند الشّك فيما يعتبر في تحقّق امتثال الأمر المطلق المتعلّق بالواجب ، فقد يناقش فيما أفاده قدس سره بأنّ التّمسك بإطلاق العبادات مادّة مبنيّ على القول بكون ألفاظها أسامي للأعمّ ، وأمّا على القول بكونها أسامي لخصوص الصّحيحة التّامّة ، كما اختاره قدس سره في محلّه ، فلا محالة يكون ألفاظها مجملة ذاتا ، ثمّ على القول بالأعمّ لا يجوز التّمسك بها على الإطلاق وإنما يجوز إذا وجد هناك شرائط التمسّك بالإطلاق ، فإنّ حال ألفاظ العبادات على هذا القول حال سائر المطلقات من حيث كونها مبنيّة بالذّات .
وقد ذكر شيخنا قدس سره في الجزء الثّاني من الكتاب ، كما سيجيء الإشارة إليه أنّه لا يجوز التّمسّك بأكثر ألفاظ العبادات ، بل كلّها على القول بالأعمّ أيضا من حيث ورودها في مقام الإهمال وبيان المطلوبيّة في الجملة أو سوقها لبيان حكم آخر من الحثّ والتّرغيب ، هذا كلّه مضافا إلى ما ربما يقال من منافاته لما أفاده في أوّل الكتاب من عدم كون اعتبار هذه الخصوصيّة وأمثالها تقييدا في العبادة حتّى يدفع بإطلاقها من حيث إنّ معرفة الوجه وكذا قصده كقصد القربة يلاحظ بعد تحقّق الأمر فكيف يمكن أخذها في المأمور به المتأخّر عن الأمر وإن ذكرنا هناك بعض المناقشات في ذلك وأنّ الظّاهر من حال الأمر والآمر كون غرضه متعلّقا بوجود الفعل المأمور به من غير اعتبار أمر آخر فيه ، إلّا فيما ثبت اعتبار قصد الامتثال فيه ، ومن هنا اتفقوا على أنّ مقتضى الأصل اللّفظي في الواجبات التّوصّليّة ، فلعلّه المراد من إطلاق العبادة وكون الخصوصيات المذكورة متأخّرة عن الأمر من حيث التّصور لا ينافي تأخّرها عنه من حيث الوجود فيعتبر