بوجود الواجبات والمحرمات فيها وإن كان الشك في نفس الواقعة شكا في التكليف ، ولذا ذكرنا سابقا أن الاحتياط هو مقتضى القاعدة الأولية عند انسداد باب العلم نعم من لا يوجب الاحتياط ( 1 ) حتى مع العلم الإجمالي بالتكليف ، فهو يستريح عن كلفة الجواب عن الاحتياط .
ومنها : أن العمل بالاحتياط مخالف للاحتياط ، لأنّ مذهب جماعة من العلماء ، بل المشهور بينهم اعتبار معرفة الوجه بمعنى تمييز الواجب عن المستحب اجتهادا أو تقليدا ، قال في الإرشاد ( 2 ) في أوائل الصلاة : « يجب
شرح
( 1 ) فلعلّ المجيب المورد بما ذكر هو ممّن لا يوجب الاحتياط حتّى مع العلم الإجمالي بالتّكليف كما يشهد له قوله بعدم الدّليل على وجوب الاحتياط وكونه أمرا مستحبّا ، بل هو الظّاهر فالغرض من الاستدراك بيان كون الإيراد مبنيّا على هذا الزّعم الفاسد ، لا على ملاحظة الشّك في الواقعة مع قطع النّظر عن العلم الإجمالي الكلّي حتّى يتوجّه على أنّ الإغماض وقطع النّظر لا يوجب رفع الأثر من العلم الإجمالي الموجود بالفرض فتدبّر .
( 2 ) ما ذكره في الإرشاد يحتمل وجهين : أحدهما كون كلّ من المعرفة وإيقاع الفعل على وجهه بعد المعرفة واجبا مستقلا وشرطا في صحّة العبادة من غير أن يكون المعرفة مقدّمة لقصد الوجه ، كما ربما يتراءى من العبارة في النّظرة الأولى ، ثانيهما كون المعرفة مقدّمة للقصد من غير أن يكون شرطا مستقلا في العبادة ولعلّه الظّاهر بعد ملاحظة عدم القول باعتبارها على الوجه الأوّل وإن قيل باعتبار الأوّل دون الثّاني أو الثّاني دون الأوّل ، إلّا من باب المقدّمة العقليّة حيث إنّ القصد إلى عنوان الفعل يتوقّف عقلا على معرفته ، ثمّ إنّا قد أشرنا عند البحث عن حكم العلم الإجمالي وكون الاحتياط طريقا مع التّمكن من تحصيل الظّن المعتبر إلى ما زعمه المتكلّمون وجمع من الفقهاء وجها لاعتبار معرفة الوجه أو قصده في