هو مع التمكن من المعرفة العلمية ، أمّا مع عدم التمكن فلا دليل عليه قطعا .
لأنّ اعتبار معرفة الوجه إن كان لتوقف نية الوجه عليها ، فلا يخفى أنه لا يجدي المعرفة الظنية في نية الوجه ، فإنّ مجرد الظن بوجوب شيء لا يتأتى
شرح
لحكم العقل هو العلم بمنع الشّارع ولا يكفي مجرّد احتمال المنع على ما عرفت في طيّ كلماتنا السّابقة وستعرفه فيما يتلى عليك بعد هذا إن شاء اللّه تعالى ، ثمّ إنّ الوجه فيما أفاده قدس سره من الفرق على تقدير تسليم وجوب المعرفة في الجملة بين التّمكن من المعرفة العلميّة والتّمكن من المعرفة الظّنّية على ما ذكروه من اعتبار الجزم بالنّية ظاهر ، حيث إنّه لا جزم بالمنوي في صورة الظّن فكيف يتمكن من جعله على سبيل الجزم داعيا ولو اكتفي باحتماله لم يفرق بين الإطاعة الظّنية والاحتماليّة الحاصلة عند الاحتياط ، بل لم يفرق بين صورتي اعتبار الظّن وعدمه ، ضرورة أنّ حجيّة الظّن لا يوجب القطع بوجود المظنون ، وإلّا خرج عن كونه ظنّا فالدّاعي بالنّسبة إلى الأمر الواقعي عند عدم العلم بالواقع هو احتمال وجوده المشترك بين صور الظّن والشّك والوهم ، نعم قطعيّة اعتباره يوجب القطع بالحكم الظّاهري ولا تعلّق له بالأمر الواقعي العبادي الّذي يجب معرفته نفسا أو مقدّمة لقصد الوجه في العبادات ، ضرورة كون الأمر المتعلّق بالطّريق توصّليا إرشاديّا دائما ولا يوجب قصده قصد الواقع ولا يغني عنه أصلا ، مع أنّه على تقدير كونه تعبّديّا لم ينفع قصده عن قصد الواقع وأدلّة وجوب الأخذ بالطّريق وتنزيله منزلة الواقع إنما تجدي بالنّسبة إلى الآثار الشّرعيّة والأحكام الإلهيّة المحمولة على الواقع لا الآثار العقليّة المرتّبة على العلم بالواقع ، فلا يمكن أن يتوهّم بملاحظة دليل اعتبار الطّريق وتنزيله منزلة الواقع إمكان الجزم بنيّة الوجه ومنه يظهر تطرق المناقشة إلى قوله قدس سره .
فالتّحقيق أنّ الظّن بالوجه إذا لم يثبت حجيّته فهو كالشّك فيه إلى آخره لما عرفت من عدم الفرق بالنّسبة إلى قصد المظنون بين اعتبار الظّن وعدمه .