معرفة واجب أفعال الصلاة من مندوبها وإيقاع كل منهما على وجهه » وحينئذ ففي الاحتياط إخلال بمعرفة الوجه التي أفتى جماعة بوجوبها وبإطلاق بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد .
وفيه أولا : أن معرفة الوجه مما يمكن ( 1 ) للمتأمل في الأدلة وفي إطلاقات
شرح
التّعدي عن القصد التّفصيلي بعنوان الفعل ولو من جهة تعذّره غالبا وعدم الاطلاع عليه إلى كفاية القصد الإجمالي بقصد ما يكون حاكيا عنه ، لا يلزم قصد خصوص الوجوب والاستحباب ، بل يكفي قصد الظّهريّة والعصريّة مثلا نعم لو فرض في مقام كان المميّز منحصرا في الوجوب والاستحباب تعيّن قصدهما ، كما ذكروه بالنّسبة إلى فريضة الصّبح ونافلته ، هذا كلّه مضافا إلى أنّه يتمكّن في موارد الاحتياط من القصد الّذي ذكروه ، فإنّه يجعل الدّاعي للجمع بين الفعلين مثلا وجوب أحدهما عند اللّه كما أنّه يجعل الدّاعي له امتثال الأمر المتعلّق بأحدهما من غير فرق بين الأمرين ومن هنا اتّفقوا على كفايته فيما لا يتمكّن من تحصيل الوجه أصلا ولو بالظّن والقول بالتّفكيك والفرق بين صورتي التّمكن والعجز ممّا يضحك منه الثّكلى ، ومن هنا ذكر المحقّق قدس سره في المعتبر في باب الوضوء في مسألة قصد الخلاف بعد ذهابه إلى الصحّة ، وأمّا ما ذكره المتكلّمون من وجوب إيقاع الواجب على وجهه أو وجه وجوبه فكلام شعري ، فإنّا وإن ذكرنا في الفقه أنّ قصد الخلاف لا يمكن من العالم بالوجه وذكر جماعة أنّ عدم اعتبار قصد الوجه لا يلازم جواز قصد الخلاف من حيث إنّ قصده يرجع إلى قصد غير الأمر المتوجّه إلى المكلّف ، فلا يكون قاصدا للأمر المتعلّق به ، إلّا أنّه كلام آخر لا تعلّق له بالمقام وقد مضى شطر من الكلام فيه عند تأسيس الأصل في العمل بغير العلم .
( 1 ) لعلّ المراد من الأدلّة في قبال إطلاقات العبادة الأخبار البيانيّة للعبادات ، فإنّ سكوتها عن اعتبارها في مقام بيان ما يعتبر فيها شطرا أو شرطا يكشف عن