تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
إمضاء لما ألزمه المكلف على نفسه فتأمل . وأمّا الاجتهاد الواجب كفاية عند انسداد باب العلم ، فمع أنّه شيء يقضي بوجوبه الأدلة القطعية فلا ينظر إلى تعسره وتيسره فهو ليس أمرا حرجا خصوصا بالنسبة إلى أهله فإنّ مزاولة العلوم لأهلها ليس بأشق من أكثر المشاغل الصعبة التي يتحملها الناس لمعاشهم ، وكيف كان فلا يقاس عليه . وأمّا عمل العباد بالاحتياط ومراقبة ما هو أحوط الأمرين أو الأمور في الوقائع الشخصية إذا دار الأمر فيها بين الاحتياطات المتعارضة ، فإنّ هذا دونه خرط القتاد ، إذ أوقات المجتهد لا تفي بتميز موارد الاحتياطات ، ثمّ إرشاد المقلدين إلى ترجيح بعض الاحتياطات على بعض عند تعارضها في الموارد الشخصية التي تتفق للمقلدين ، كما مثلنا لك سابقا في الماء المستعمل في رفع الحدث . وقد يرد الاحتياط بوجوه أخر غير ما ذكرنا من الإجماع والحرج : منها : أنه لا دليل على وجوب الاحتياط ، وأن الاحتياط أمر مستحب إذا لم يوجب إلغاء الحقوق الواجبة . وفيه أنه إن أريد أنه لا دليل على وجوبه في كل واقعة إذا لوحظت مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بوجود التكليف بينها وبين الوقائع الأخر فهو مسلم بمعنى أن كل واقعة ليست مما يقتضي الجهل فيها بنفسها الاحتياط ، بل الشك فيها إن رجع إلى التكليف ، كما في شرب التتن ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال لم يجب فيها الاحتياط وإن رجع إلى تعيين المكلف به كالشك في القصر والإتمام والظهر والجمعة وكالشك في مدخلية شيء في العبادات بناء على وجوب الاحتياط فيما شك في مدخليته وجب فيها الاحتياط ، لكن وجوب الاحتياط في ما نحن فيه في الوقائع المجهولة من جهة العلم الإجمالي