تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
. . . . . . . .
شرح
الأخباريين إلى المنع عنه في الأحكام مطلقا وإثبات العمل عليه في الموضوعات كذلك فهو افتراء على الفريقين ، إذ ما من أحد من العلماء إلّا أنّه يعمل بالظّن في الجملة في الأحكام ولو كان ظواهر الألفاظ في الموضوعات ولو كان مثل البيّنة وأصالة الصحة والقرعة ونحوها وترك العمل به في الجملة في الأحكام والموضوعات وإن أريد منه إثبات القضيّة المهملة ، فقد عرفت أنّه لا يجدي نفعا في إثبات المدّعى الرّابع دليل الانسداد الّذي تمسّك به غير واحد ممّن ذهب إلى حجّية الظّنّ في المقام مطلقا تصريحا وتلويحا ، بل هو العمدة في كلماتهم في إثبات المطلب وله بيانات في كلماتهم أوضحها أنّه لا ريب ولا إشكال ولا خلاف في أنّ الطّريق الوافي المتكفّل لبيان أغلب الأحكام ، بل كلّها تفصيلا ، إلّا ما شذّ وندر غير الضّروريّات الدّينيّة الكتاب والسّنة القوليّة وموضوع الأحكام الشّرعيّة فيهما الألفاظ واللّغات والدّال على الحكم فيهما أيضا الألفاظ مادّة وهيئة كما أنّه لا ريب في انسداد طريق العلم إلى حقائق الألفاظ ومعانيها الوضعيّة غالبا لانحصاره في تصريح الواضع الّذي ليس له عين وأثر ولا التّواتر من جانبه والاستقراء القطعي المفقودين في غالب اللّغات وانسداد طريق الظّن الخاص الكافي بأغلب اللّغات إذ ليس الموجود بأيدينا من ذلك ، إلّا قول اللّغوي الّذي عرفت الكلام فيه ، وأنّه ليس دليل على حجّية بالخصوص وعلى تقدير تسليم وجود الطّريق العلمي إلى غالب اللّغات أو الظّن المعتبر بالخصوص على سبيل الإجمال بمعنى ثبوتهما لبيان الموضوع والمفهوم في الجملة يمنع من قيامها على بيان معاني الألفاظ بكنهها وحقيقتها تفصيلا بحيث لا يبقى شكّ في المصاديق من جهة الشّبهة المفهوميّة ، إذ غاية ما هناك في الألفاظ الّتي ادّعي وضوح مفاهيمها ثبوت قدر متيقّن لها يعلم بصدقه في كثير من الموارد وله أفراد واضحة ظاهرة حتّى في مثل لفظ الماء الّذي ذكروا كون معناه من أوضح المفاهيم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 79 | ميرزا محمد حسن الآشتياني