تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
. . . . . . . .
شرح
الظّن فيما ينتظم به أمورهم حيث لا طريق إلى العلم ، لأنّ أرباب العلوم النّقليّة يعتمدون على الأمارات الظّنية ألا ترى أنّ النحاة واللّغويّين يعتمدون على استعمالات أهل اللسان نظما ونثرا كأشعار مثل امرئ القيس وأهل المعاني على أمور اعتبارية والأصوليّين على كثرة الاستعمال وغلبته والتّجار على المكاتيب إلى غير ذلك وهذه الطّريقة ممّا أمضاه الشّارع ، وإلّا لنهى عن سلوكها في الشّرعيّات ، وفيه أنّه لم يعلم معنى محصّل لهذا الاستدلال ، فإنّه إن كان الغرض منه كون العادة جارية على العمل بالأمارة الظّنية في الجملة على أنحاء مختلفة متشتّتة فيعملون بالظن بالمراد إذا حصل من اللّفظ دون الخارج إذا لم يكن مستندا إلى القرينة المعتبرة ، وهكذا فهذا لا يجدي شيئا ، إذ لم يذهب أحد من علماء الإسلام إلى إنكار العمل بالظّن رأسا وإن كان الغرض منه كون العادة من العقلاء والشّارع جارية على الأمارات الظّنية مطلقا وفي جميع الأمور بأيّ شيء قامت وفي أيّ مسألة كانت فهو مخالف للحسّ والوجدان في العاديّات أو الشّرعيّات ألا ترى إلى نفي الشّارع لاعتبار الظّن في باب النّجاسة ، وفي اعتبار البيّنة العادلة وما بمنزلتها في المرافعات إلى غير ذلك ، وإلى عدم اعتناء العقلاء بمطلق الظّن في الأمور الخطيرة إذا لم يستند إلى أخبار من يعتمد عليه من أهل الخبرة إلى غير ذلك . هذا مضافا إلى أنّ نهي الشّارع من العمل بالأمارة ، بل مطلق غير العلم في الكتاب والسّنة ممّا شاع وذاع وبلغ كلّ أحد وقرع سمع كلّ جاهل فضلا عن العلماء الثّالث الإجماع على اعتبار الظن في الموضوعات من كلّ أحد ، فإنّ المجتهدين ذهبوا إلى العمل بالظن في الأحكام وموضوعاتها والأخباريّين منعوا من العمل عليه في الأحكام ووافقوا المجتهدين في العمل عليه في الموضوعات ، وفيه أنّه إن أريد ممّا ذكر ذهاب المجتهدين إلى العمل بالظّن مطلقا في الأحكام والموضوعات واتفاقهم عليه ، وذهاب
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 78 | ميرزا محمد حسن الآشتياني