التفصيل المتقدم لا بأس بالإشارة إليه قال في الدليل الرابع من أدلة حجية خبر الواحد بعد ذكر انسداد باب العلم في غير الضروري من الأحكام لفقد الإجماع والسنة المتواترة ، ووضوح كون أصل البراءة لا يفيد غير الظن وكون الكتاب ظني الدلالة ما لفظه : « لا يقال إن الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب مقطوع لا مظنون وذلك بضميمة مقدمة خارجية وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه من غير دلالة تصرف عن ذلك الظاهر سلمنا ، ولكن ذلك ظن مخصوص فهو من قبيل الشهادة ، لا يعدل عنه إلى غيره إلّا بدليل .
لأنّا نقول أحكام الكتاب كلها من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مر أنه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب وأن ثبوت حكمه في حق من تأخر إنما هو بالإجماع ، وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكل ، وحينئذ فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلهم على إرادة خلافها ، وقد وقع ذلك في مواضع علمناها بالإجماع ونحوه فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على الأمارات المفيدة للظن القوي وخبر الواحد من جملتها ، ومع قيام هذا الاحتمال ينفى القطع بالحكم ويستوي حينئذ الظن المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من غيره بالنظر إلى
شرح
آخر غير التّفصيل المذكور وهو حجّية الظّاهر في حقّ من خوطب به بالخصوص ، وهو الّذي يتوهّم كون الخطاب قطعيّ الدّلالة بالنّسبة إليه بملاحظة مقدّمة خارجيّة ، وهي قاعدة القبح الّتي أشار إليها في المعالم مع كونه ظنيّا بملاحظة ذاته مع قطع النّظر عن تلك الملاحظة وعدم حجّيته في حقّ غيره وإن كان مقصودا بالتّفهيم فتدبّر .