. . . . . . . .
شرح
الإجماع على حجّية المراد من الكتاب لم يعلم له معنى محصّل إذ المراد لا يمكن اتّصافه بالحجّية وعدمها وإنّما القابل للاتّصاف بها ما هو طريق إليه وكاشف عنه ، اللّهمّ إلّا أن يكون مراده تنزيل الإجماع على حجّية النّصوص الكتابيّة في قبال الظّواهر بملاحظة استناد المنع إلى مخالفة الأخباريين فإنّ مخالفتهم في الظّواهر لا في النّصوص على ما أفاده جماعة منهم .
وأمّا ثانيا : فلأنّه لم يعلم المراد من قوله والظّن الحاصل للمخاطبين إلخ حيث إنّ قوله إجماعا يحتمل أن يراد به الاستدلال بالإجماع ، وكون المراد من قوله لأنّ اللّه أرسل رسولا إلخ الإشارة إلى سند المجمعين ، فالمراد بالإجماع حينئذ معناه المصطلح ويحتمل أن يراد منه معناه اللّغوي أي الاتفاق ، فكأنّه قال قولا واحدا فيكون المراد من قوله لأنّ اللّه إلخ الاستدلال بحجّية الظّن المستفاد من أصالة الحقيقة والقرائن في حقّ المشافهين وإن كان هذا التّرديد والاشتباه في كلامه غير قادح في أصل المطلب ، نعم يرد عليه على كلّ تقدير أنّ الاستدلال بالآية الشّريفة على حجّية الظن في حق من حيث الخصوص والاستناد إليها في إثبات ذلك استدلال بظاهر الكتاب ممّن لا يكون مخاطبا به وهو غير جائز ، اللّهم إلّا أن يقال بكونها نصّا في ذلك فتأمّل .
وأمّا ثالثا : فلأنّه لم يعلم المراد من قوله والمراد بلسان القوم إلخ من حيث إنّه هل يسلم صدق العموم على غير المخاطبين من الموجودين في زمن الخطاب والموجودين بعده ويتشبّث في الفرق في الحكم باختلاف الفهم وإن اتحد اللّسان حتّى يتوجّه عليه بأنّ اختلاف الفهم قد يوجد بين المخاطبين في زمان واحد أيضا أو في زمانين مع اعترافه بالحجّية من حيث الخصوص في الصّورة الأولى ، بل الثّانية على تقدير شمول الخطاب كما أنّه اعترف بها على تقدير تسليم كون الكتاب من قبيل تأليف المصنّفين مع تصريحه باختلاف الفهم مع