. . . . . . . .
شرح
السّبيل إلى الحكم في العمل بتلك الظّنون ، ودلالة استحالة التّكليف بما لا يطاق عليه وهو ما ذكرناه ، لأنّ ذلك هو مقتضى الدّليل العقلي المقتضي لحجّية ما يصحّ السّبيل إليه من الظّنون من حيث هي ظنّ ، لا من حيث هي أنّه ظنّ خاصّ ، إذ الدّليل القطعي ، لا يدلّ على حجّية ظنّ خاصّ والمفروض أنّ الإجماع غير مسلّم في الظنّ الحاصل لغير المشافهين ، والثّاني أنّ الكتاب العزيز من قبيل تأليف المصنّفين الّذين يقصدون بكتابهم بقاءه أبد الدّهر ليفهم منه المتأمّلون فيه بكرور الأيّام على مقدار فهمهم ويعملون عليه وكذلك المكاتيب والمراسيل والواردة من البلاد البعيدة سيّما مع مخالفة لسان المكتوب مع المكتوب إليه ، فإنّه لا ريب في جواز العمل للمدرّسين في التّأليفات والمتعلّمين والمتأمّلين فيها ، وحملها على مقتضى ما يفهمون بقدر طاقتهم ولا كذلك المكتوب إليهم المكاتيب ، فإنّه ممنوع سيّما فيما اشتمل على الأحكام الفرعيّة إذ الظاهر منها إلقاء الأحكام بين الأمّة وإعلام المخاطبين بالشرائع وإعلاؤها بينهم ، وذلك لا ينافي قصد عمل الآتين بعدهم ولو بعد ألف سنة بذلك ، لأجل حصول الطّريقة واستقرار الشّريعة بعمل الحاضرين ومزاولتهم ونقلهم إلى خلفهم يدا عن يد ولا ينافي ذلك أيضا تعلّق الغرض ببقائه أبد الدّهر لحصول الإعجاز وسائر الفوائد ، إذ ذلك يحصل بملاحظة البلاغة والأسلوب وسائر الحكم المستفاد منها مع قطع النّظر عن الأحكام الفرعيّة التي هي قطرة من بحار فوائده ، إلى أن قال والحاصل أنّ دعوى العلم بأنّ وضع الكتاب العزيز إنما هو على وضع المصنّفين سيّما في الأحكام الفرعيّة دعوى لا يفي بإثباتها بيّنة ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وهو كما ترى مشتبه المراد :
أمّا أوّلا : فلأنّه لم يعلم المراد من الجواب الأوّل عن السؤال فإنّ قصر قيام