تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ويمكن توجيه هذا التفصيل ( 1 ) بأن الظهور اللفظي ليس حجة ، إلّا من
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدس سره في توجيه مرامه شرح ما لخّصناه وأجملناه في بيانه ، وحاصله أنّ مدرك اعتبار أصالة الحقيقة والظّهور عند العقلاء وأهل اللّسان واعتمادهم عليها في استكشاف المراد إنّما هو قاعدة قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر مع إرادة خلافه من دون نصب دلالة يصرف عن الظّهور وقرينة على إرادة خلافه في وقت الحاجة إذا لم يكن هناك مصلحة توجب تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ومقتضى هذه القاعدة كما ترى وإن كان القطع بالمراد فيما علم عدم المصلحة في تأخير البيان ، كما هو الغالب فيكون دلالة اللّفظ بهذه الملاحظة قطعيّة وإن كانت بالنّظر إلى اللّفظ لو خلّي وطبعه ظنّية . ومن المعلوم ضرورة أنّ هذه القاعدة إنّما تجري في حقّ من قصد إفهامه بالخطاب إذ نقض الغرض اللّازم على تقدير تأخير البيان إنّما هو في حقّه لا مطلقا فلو كان هناك بين المتكلّم ومن قصد إفهامه ما يوجب تفهيم إرادة خلاف الظّاهر من القرائن الحاليّة أو المقاليّة السّابقة ، فلا يلزم هناك نقض غرض وقبح على المتكلّم بترك نصب ما يدلّ غيره على إرادة خلاف الظّاهر من الخطاب كما هو واضح فالسّبب في كون اللّفظ ظاهرا في حقّ المقصود بالتّفهيم مع ما عرفت من اقتضاء القاعدة حصول القطع بالمراد إنّما هو احتمال حصول الغفلة والسّهو والاشتباه للمتكلّم في كيفيّة الإفادة بحيث لا يقع الملقى إليه في خلاف مقصوده أو احتمال حصول الأمور المذكورة للملقى إليه الخطاب في الالتفات إلى ما اكتنف به في غير الخطابات الشّرعيّة ، وأمّا بالنّسبة إليها فينحصر السّبب في الثّاني وهذه الأمور وإن كانت كثيرة الوجود في الإنسان حتّى قيل إنّها بمنزلة الطبيعة الثّانية له إذا لم يكن معصوما ، إلّا أنّ احتمالها في الإنسان الملتفت الغير الخارج عن المتعارف مرجوح في نفسه نظرا إلى غلبة خلافها فيه ، ومن هنا اتّفق