تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مستلزم لعدم جواز العمل بظاهره ، لأنّ من تلك الظواهر ظاهر الآيات الناهية عن العمل بالظن مطلقا حتى ظواهر الكتاب » . وفيه أن فرض وجود الدليل على حجية الظواهر موجب لعدم ظهور الآيات الناهية في حرمة العمل بالظواهر ، مع أن ظواهر الآيات الناهية لو نهضت للمنع عن ظواهر الكتاب لمنعت عن حجية أنفسها إلّا أن يقال إنها لا تشمل أنفسها فتأمل . وبإزاء هذا التوهم ( 1 ) توهم أن خروج ظواهر الكتاب عن الآيات الناهية
شرح
أنّه لا معنى لصرف الإجماع إلى خصوص ظواهر الآيات النّاهية وإبقائها على الظّهور حتّى بالنّسبة إلى ظواهر الكتاب حتّى تصير نتيجة الإجماع على حجّية ظواهر الكتاب عدم الحجّية كما لا يخفى . وأمّا ثالثا : فلأنّ إرادة العموم من الآيات النّاهية حتّى من ظواهر الكتاب توجب المنع عن العمل بأنفسها ، فإنّها من غير العلم وما يستلزم وجوده عدمه فهو محال وتوهّم عدم شمولها لأنفسها كما عن شيخ شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره فيه ما لا يخفى ، لأنّه على تقدير التّسليم إنّما هو من جهة الفرق في مناط الحكم وعلّة المنع . ( 1 ) وقد أشار إليه في القوانين وأفسده بما لا يخلو عن المناقشة وهو بظاهره ممّا لا معنى له ، لأنّ قيام القاطع على حجّية ظنّ لا يوجب خروجه عن عنوان الظّن ، ضرورة استحالة انقلاب الموضوع مضافا إلى استحالة تأثير المحمول المتفرّع على الموضوع في عدمه ، نعم لو كان الموضوع للحرمة عنوان التّشريع كان قيام الدّليل على اعتبار الظّن مخرجا له عن موضوع الحرمة على ما عرفت الإشارة إليه في الجواب الأوّل عن التّوهم الأوّل والفرق بينهما في كمال الوضوح ، فلا تغفل فلو اقتصر المتوهم في كلامه على الحكم بكون خروج الظّواهر من باب التخصّص من دون ذكر التّعليل لم يتوجّه عليه شيء كما لا يخفى .