تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

الخامس من وجوه تقرير الإجماع :

ما ذكره العلامة في النهاية ( 1 ) من إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير ، وقد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد . وهذا الوجه ( 2 ) لا يخلو من تأمل لأنّه إن أريد من الصحابة العاملين بالخبر
شرح
بالتّأمّل في المقام من حيث كون ما أفاده محل مناقشة ويمكن أن يكون الوجه في أمره قدّس سرّه بالتّأمّل ما يتطرّق من المناقشة في وجه رفع اليد عن الاستصحاب في مقابل خبر الثّقة بما عرفت ، وهذا الّذي عرفت من المناقشة إنّما هو فيما أريد استناد رفع اليد عن الأصول اللّفظيّة بخبر الثّقة القائم على خلافها إلى ما أفاده قدّس سرّه من كون اعتبارها عقليّة كالأصول العمليّة العقليّة الصّرفة ، وأمّا إذا أريد استناده إلى ما عرفت منّا سابقا ، فلا يرد عليه مناقشة أصلا ومن هنا أشرنا إلى كون الحريّ تحرير المقام به حتّى لا يتوجّه عليه المناقشة والفرق بين التحريرين لا يكاد أن يخفى . ( 1 ) يستفاد الإشارة إلى هذا الوجه من كلام الشّيخ قدّس سرّه في العدّة والسّيد وقدّس اللّه أسرارهم ، وقد ذكروا في باب الإجماع إجماع الصّحابة وإجماع أهل المدينة عنوانا مستقلا ، وكان من دأب الخلفاء والصّحابة التّابعين إذا أشكل الأمر عليهم في آية أو مسألة السّؤال ممّن سمع النّبي صلّى اللّه عليه وآله فيهما شيئا فإذا نقل وروى منه صلى اللّه عليه وآله في حكم ما استشكلوا آية أو رواية أخذوا بقوله من دون تأمّل ، فيكشف ذلك إمّا عن تقرير المعصوم عليه السلام ، أو متابعة ما وصل إليهم منه من وجوب العمل بخبر الواحد في الأحكام الشّرعيّة . ( 2 ) حاصل الجواب عن هذا الوجه أنّ عمل الصّحابة إنّما يكشف عن السّنة قولا أو تقريرا فيما كان العامل تابعا في عمله لقول الحجّة أو رأيه بحيث لو منعه عن عمله لارتدع بردعه عليه السلام ، كما هو الشّأن في كشف سكوت الإمام عليه