تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
بالظن من أجلهما مركوزا في ذهن العقلاء ، لأنّ حرمة التشريع ثابت عندهم والأصول العملية واللفظية معتبرة عندهم مع عدم الدليل على الخلاف ، ومع ذلك نجد بناءهم على العمل بالخبر الموجب للاطمئنان . والسرّ في ذلك عدم جريان الوجهين المذكورين بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر لانتفاء التشريع ، مع بنائهم على سلوكه في مقام الإطاعة والمعصية ، فإنّ الملتزم بفعل ما أخبر الثقة بوجوبه وترك ما أخبر بحرمته لا يعد مشرعا ، بل لا يشكون في كونه مطيعا ، ولذا يعولون عليه في أوامرهم العرفية من الموالي إلى العبيد ، مع أن قبح التشريع عند العقلاء لا يختص بالأحكام الشرعية . وأمّا الأصول المقابلة للخبر ، فلا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة ، لأنّ الأصول التي مدركها حكم العقل ( 1 ) ، لا الأخبار لقصورها عن إفادة اعتبارها كالبراءة والاحتياط والتخيير لا إشكال في عدم جريانها في مقابل خبر الثقة بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به في أحكامهم العرفية ، لأنّ نسبة العقل في حكمه بالعمل بالأصول المذكورة إلى الأحكام الشرعية والعرفية سواء .
شرح
( 1 ) المراد من قصور الأدلّة الشّرعيّة عن إفادة اعتبارها قصورها عنها على وجه لا يرجع إلى إمضاء حكم العقل بها وتأكيدها لحكم العقل ، وإلّا فدلالة جملة من الآيات والأخبار بل الإجماع على البراءة ، بل الاحتياط ممّا لا شبهة فيها ، نعم التمسّك بغير الإجماع في التّخيير العقلي ممّا لا معنى له وإن كان بعنوان إمضاء حكم العقل فإنّه وإن توهّم استفادته ممّا دلّ على التّخيير بين الخبرين المتعارضين المتكافئين ، إلّا أنّه فاسد جدّا حسبما عرفت تفصيل القول فيه في أوائل التّعليقة وسننبّهك عليه في الجزء الثّاني أيضا ، فالمراد من القصور أعمّ من عدم الدّلالة ، كما أنّ الأخبار عنوان لمطلق الدّليل الشّرعي فتدبّر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 363 | ميرزا محمد حسن الآشتياني