تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
من كان في ذلك الزمان لا يصدر ، إلّا عن رأي الحجة عليه السلام ، فلم يثبت عمل أحد منهم بخبر الواحد فضلا عن ثبوت تقرير الإمام عليه السلام له وإن أريد به الهمج الرعاع الذين يصغون إلى كل ناعق ، فمن المقطوع عدم الكشف
شرح
السلام عن جواز الفعل في جميع الموارد ، حيث إنّ المعتبر في كشف الفعل مع سكوت المعصوم عليه السلام عن تقريره عدم كون الفعل صادرا عن قلّة الاكتراث في الدّين وعدم كون الفاعل مسامحا فيه ، كما أنّه يعتبر فيه عدم المانع عن ردعه عليه السلام من تقيّة ونحوها ولم يثبت عمل واحد من الصّحابة التّابعين بالخبر المجرّد فضلا عن اتّفاق الباقين عليه ، نعم قد ثبت عمل غير هؤلاء على وجه لا شبهة فيه ، لكنّه لا يكشف عن السّنة بعد فرض العلم بتبعيّتهم لأهوائهم الفاسدة وآرائهم الباطلة المخالفة لرأي المعصوم عليه السلام من جهة مجرّد العناد ودعوى لزوم الرّدع على الإمام عليه السلام وتابعيه مع فرض العلم بعدم التّأثير أو الخوف من الرّدع من جهة لزوم الإرشاد وإن لم يظنّوا الارتداع ، بل علموا بعدمه ، كما اتّفق ذلك بالنّسبة إلى مسألة الخلافة الّتي هي أعظم من جميع المسائل من حيث وجود الدّواعي في النّفوس الشقيّة لإخفائها وكمال الخوف من إظهار بطلان مدّعيها هدم لما تسالموا عليه من اعتبار تأثير الرّدع وعدم الخوف من إظهار الحق والقياس بمسألة الخلافة فاسد جدّا ، لوضوح الفرق بينهما وعدم الخوف من إظهار الحقّ في أوّل الأمر وإن كان موجودا في الأزمنة المتأخّرة سيّما بالنّسبة إلى سائر الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم ، ولذا لم يظهروا الحقّ ، إلّا عند الخواصّ . هذا مع أنّه على تقدير لزوم الرّدع على المعصوم عليه السلام مطلقا من الجهة المذكورة لا يجدي في المقام أصلا ، إذ نقول على هذا التّقدير أنّا نحتمل ردع المعصوم عليه السلام وعدم ارتداع العامل بردعه ، وليست هنا عادة قطعيّة قاضية بوصول الرّدع إلينا على تقدير وجوده فتدبّر .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 366 | ميرزا محمد حسن الآشتياني