وأن الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما الأول أن العمل بالظن والتعبد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرم بالأدلة الأربعة والثاني أن فيه طرحا لأدلة الأصول العملية واللفظية التي اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها وشيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم عن العمل ، لكون حرمة العمل
شرح
والتّشريع ، فلا يقبل أيضا رادعا من بناء العقلاء وحكم العقل بالحجّية بعد فرض كونها معلّقا بعدم قيام الدّليل في موارد جريانها ، كما في الأصول العقليّة المحضة أو محكومة بدليل حجّية الظّن ، كما في الأصول الشّرعيّة المحضة كالاستصحاب بناء على القول به من باب الأخبار أو ما كان اعتباره من باب الظّن كالأصول اللّفظيّة والاستصحاب بناء على القول به من باب الظّن أو مورودة من جهة ، ومحكومة من أخرى كالأصول العقليّة والشّرعيّة كأصالة الإباحة بناء على عدم كون المراد ممّا ورد فيها من الأخبار إمضاء لحكم العقل وتأكيدا لمفاده ، بل تأسيسا للإباحة الظّاهريّة الشّرعيّة وإن استلزم نفي المؤاخذة الّذي يحكم به العقل عند عدم العلم بالتّكليف ، فعدم جريان الأصول في مقابل خبر الثّقة سواء كانت لفظيّة أو عمليّة وسواء قام على التّكليف في مقابل الأصول النّافية له أو على نفيه في مقابل الأصول المثبتة له وإن كانت أصولا لفظيّة فيما كان مفاد الخبر أخصّ منها وأظهر بالنّسبة إليها ليس من جهة كون العقل حاكما بتلك الأصول ، فيكشف حكم العقل بحجّية خبر الثّقة في مقابلها عن عدم جريانها وكون حكم العقل بها تعليقيا لما قد عرفت من جريان ما ذكر بالنّسبة إلى الأصول الشّرعيّة المحضة الصّرفة ، وما كان اعتباره من جهة بناء العرف كالأصول اللّفظيّة أو الظّن النّوعي كالاستصحاب بناء على القول به بالعنوان المذكور وبمثل ما حرّرنا ينبغي أن يحرّر المقام لا بمثل ما حرّره الأستاذ العلّامة قدّس سرّه ، فإنّه لا يخلو عن بعض المناقشات ، كما ستقف الإشارة إليه في التّعليقات الآتية .