تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وأمّا الاستصحاب ( 1 ) فإنّ أخذ من العقل ، فلا إشكال في أنه لا يفيد الظن في المقام وإن أخذ من الأخبار ، فغاية الأمر حصول الوثوق بصدورها دون اليقين . وأمّا الأصول اللفظية ( 2 ) كالإطلاق والعموم فليس بناء أهل اللسان على اعتبارها حتى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها فتأمل .
شرح
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده بأنّ الاستصحاب على القول به من باب الظّن ليس مبناه على الظّن الشّخصيّ على ما بنى الأمر عليه في الجزء الثّالث من الكتاب في باب الاستصحاب حسبما سيأتي تفصيل القول فيه ، بل على الظّن النّوعي الّذي يجامع الظّن على الخلاف فضلا عن الشّك في البقاء وعلى القول به من باب الأخبار فالمدّعى في كلامه في بابه كما ستقف عليه تواترها إجمالا ، فيخرج عن الخبر الواحد فالمتعيّن في وجه رفع اليد عنه على التّقديرين ما عرفت من أنّه بعد بناء العقلاء على سلوك خبر الثّقة وحجّيته عند العقل يكون حاكما على الاستصحاب على الوجهين ، فلا يكون رفع اليد عنه في مقابله طرحا لدليل اعتباره ومخالفة له حقيقة . ( 2 ) قد يناقش فيما أفاده أيضا بأنّه بعد استقرار طريقة أهل اللّسان على العمل بالأصول اللّفظيّة عند عدم القرينة الصّارفة عندهم عن إرادة مقتضى الظّهور والوضع ، فلا وجه لرفع اليد عنها بمجرّد قيام خبر الثّقة على خلافها ما لم يعلم بحجّيتها عند الشّارع ، بل يكون إمضاء الشّارع لها على الوجه المذكور رادعا عن بناء العقلاء على العمل بخبر الثّقة ، وليس معنى اعتبار الأصول اللّفظيّة عند أهل اللّسان والعرف في محاوراتهم من حيث إنّهم من أهل اللّسان عين معنى اعتبارها عند العقلاء من حيث إنّهم عقلاء حتّى يكون شأنها شأن الأصول الثّلاثة العمليّة ضرورة اختلاف الجهتين والحيثيتين على ما عرفت الإشارة إليه ، ومن هنا أمر