وذكر الجوابين أيضا في روايات المجبرة والمشبهة بعد منع كونهم مجبرة ومشبهة ، لأنّ روايتهم لأخبار الجبر والتشبيه لا تدل على ذهابهم إليه ، ثم قال :
« فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجردها ، بل إنما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحتها ولأجلها عملوا بها ولو تجردت لما عملوا بها ، وإذا جاز ذلك لم يمكن الاعتماد على عملهم بها .
قيل لهم : القرائن التي تقترن بالخبر وتدلّ على صحته ( 1 ) أشياء مخصوصة
شرح
( 1 ) الموجود في بعض نسخ العدّة الموجود عندي كما في الكتاب من جهة تعداد القرائن والظّاهر أنّه غلط من النّاسخ ، فإنّ التّواتر ليس في قبال السّنة فلا بدّ أن يذكر بدله العقل ، فإنّما يذكره بعد ذلك في عداد القرائن الأدلّة الأربعة وهو المعروف منه وحكاه عنه شيخنا الأستاذ العلّامة قدّس سرّه في غير موضع ، فالمتعيّن كونه غلطا ، قال قدّس سرّه في العدّة عند ذكر القرائن وشرحها ما هذا لفظه : « والقرائن الّتي تدلّ على صحّة الخبر ويوجب العلم أربعة أشياء ، الأوّل منها أن تكون موافقة لأدلّة العقل وما اقتضاه ، لأنّ الأشياء في العقل إذا كانت على الخطر أو الإباحة على مذهب قوم فمتى ورد الخبر متضمّنا للخطر أو الإباحة ولا يكون هناك ما يدلّ على خلافه وجب أن يكون ذلك دليلا على صحّة متضمّنه عند من اختار ذلك إلى أن قال ومنها أن يكون الخبر مطابقا لنصّ الكتاب إمّا خصوصه أو عمومه أو دليله أو فحواه ، فإنّ جميع ذلك دليل على صحّة متضمّنه إلى أن قال ومنها أن يكون الخبر موافقا للسّنة المقطوع بها من جهة التّواتر إلى أن قال ومنها أن يكون موافقا لما أجمعت عليه الفرقة ، فإنّه متى كان كذلك دلّ أيضا على صحّة متضمّنه » انتهى كلامه رفع مقامه .