فالصحيح الذي اعتقده أن المقلد للحق وإن كان مخطئا في الأصل معفو عنه ولا أحكم فيه بحكم الفساق ، ولا يلزم على هذا ترك ما نقلوه على أن من أشار إليهم لا نسلم أنهم كلهم مقلدة ، بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدليل على سبيل الجملة ، كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق والعامة ، وليس من حيث يتعذر عليهم إيراد الحجج ينبغي أن يكونوا غير عالمين ، لأنّ إيراد الحجج والمناظرة صناعة ليس يقف حصول المعرفة على حصولها كما قلنا في أصحاب الجملة .
وليس لأحد أن يقول هؤلاء ليسوا من أصحاب الجملة ، لأنهم إذا سألوا عن التوحيد أو العدل أو صفات الأئمة أو صحة النبوة قالوا روينا كذا ويروون في ذلك كله الأخبار وليس هذا طريق أصحاب الجملة ، وذلك أنه ليس يمتنع أن يكون هؤلاء أصحاب الجملة ، وقد حصل لهم المعارف باللّه غير أنهم لما تعذر عليهم إيراد الحجج في ذلك أحالوا على ما كان سهلا
شرح
على وجوب النّظر والاستدلال مستقلا عنده هو ما دلّ من الآيات والأخبار الكثيرة على وجوبه والذّم على تركه الظّاهر في وجوبه كذلك والدّليل على العفو عنده على ما يستفاد من كلامه في غير هذا الموضع عدم قطع الأئمّة عليهم السلام وأصحابه والعلماء معاشرتهم مع هؤلاء وعدم معاملتهم معهم معاملة الفسّاق فضلا عن الكفّار ، وإلّا لما تركوا أمرهم بتحصيل النّظر وقطع موالاتهم معهم ، وهذا وإن كان منظورا فيه ، مضافا إلى ما يقال عليه من كون العفو منافيا للّطف الواجب على الحكيم تعالى بالوعد للطّاعة والوعيد على المعصية حسبما عرفت بعض الكلام فيه في أوّل التّعليقة في مسألة التّجري بالنّية إشكالا وجوابا ، إلّا أنّه على تقدير تسليمه لا ينافي اعتبار العدالة في الرّاوي ضرورة أنّ ترك هذا الواجب على تقدير ثبوت العفو كالصّغيرة المكفّرة باجتناب الكبيرة .