نذكرها فيما بعد من الكتاب والسنة والإجماع والتواتر ، ونحن نعلم أنه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد ذلك ، لأنها أكثر من أن تحصى لوجودها في كتبهم وتصانيفهم وفتاواهم وليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن ، لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه ، أو دليله ومعناه ، ولا في السنة المتواترة ، لعدم ذكر ذلك في أكثر الأحكام ، بل وجودها في مسائل معدودة ولا في إجماع لوجود الاختلاف في ذلك ، فعلم أن دعوى القرائن في جميع ذلك دعوى محالة ومن ادعى القرائن في جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا وبينه بل كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه ومدعيا لما يعلم من نفسه ضده ونقيضه ومن قال عند ذلك إني متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به وهذا حد يرغب أهل العلم عنه ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ، لأنّه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه » « * » انتهى .
ثم أخذ في الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الأخبار : « بأنا وجدنا أصحابنا مختلفين في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه وكل منهم يستدل ببعض هذه الأخبار ولم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه وقطع المودة عنه فدل ذلك على جوازه عندهم » .
ثم استدل ثالثا على ذلك : « بأن الطائفة وضعت الكتب لتمييز الرجال الناقلين لهذه الأخبار وبيان أحوالهم من حيث العدالة والفسق والموافقة في المذهب والمخالفة وبيان من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد ، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه في التصانيف ، وهذه عادتهم من قديم الوقت
هامش
( * ) عدّة الأصول : ص 51 - 58 .