تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ثمّ أجاب أولا بالنقض بلزوم ذلك عند من منع العمل بخبر الواحد إذا كان هناك خبران متعارضان فإنه يقول مع عدم الترجيح بالتخيير ، فإذا اختار كلا منهما إنسان لزم كون الحق في جهتين . وأيد ذلك بأنه قد سئل الصادق عليه السلام عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغيرها فقال عليه السلام : « أنا خالفت بينهم » « * » ، قال بعد ذلك فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ، ونحن نعلم أن رواتها كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتفويض وغير ذلك من الغلو والتناسخ وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء . قلنا لهم : ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه ولو صح أنه نقل لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ولا يمتنع أن يكون إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شيء من الروايات ، لا لأنه معتقد ذلك ونحن لم نعتمد على
شرح
والقول بأنّ مراده التّخيير بين المتعارضين الظّنيّين بحسب الصّدور تعبّدا على القول بعدم حجّية خبر الواحد نظير التّخيير بين الاحتمالين ، كما ترى . ثمّ إنّ تصوير كون الحقّ في جهتين في المتعارضين إنّما هو بحسب الحكم الظّاهري ومنع ذلك بالنّسبة إلى جهة مخالفتهم في الاعتقاد وجهتهم إنّما هو من جهة عدم احتمال الحجّية في جهتهم في قبال جهة الإماميّة حتّى يتصوّر الحكم الظّاهري وإلقاء الخلاف من الإمام عليه السلام بين أصحابه من جهة اقتضاء المصلحة لا ينافي كون وظيفته عليه السلام بيان الحكم الواقعي لأصحابه ورفع الجهل عنهم لا تثبيتهم على الجهل وبيان الحكم الظّاهري المقرّر في حقّ الجاهل .
هامش
( * ) عدّة الأصول : ص 51 .