من أعامل وعمن آخذ وقول من أقبل فقال عليه السلام له العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي وما قال لك عني فعني يقول فاسمع له وأطع فإنه الثقة المأمون » ، وأخبرنا أحمد بن إسحاق : « أنه سئل أبا محمد عليه السلام عن مثل ذلك فقال له العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك عني فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنهما الثقتان المأمونان » « * » الخبر .
وهذه الطائفة أيضا مشتركة ( 1 ) مع الطائفة الأولى في الدلالة على اعتبار خبر الثقة المأمون .
شرح
( 1 ) إناطة أكثر هذه الطّائفة قبول الخبر بالوثاقة كبعض الطّائفة الأولى في كمال الوضوح والظّهور ، بل في بعضها دلالة واضحة على كونها من المسلّمات عند السّائل ، ومن هنا وقع سؤاله عن الصّغرى وهو وثاقة الرّاوي حتّى يترتّب عليه الكبرى وهو أخذ معالم الدّين ، إلّا أنّ حمل الوثاقة في هذه الطّائفة على مجرّد أمانة الرّاوي في نقل الرّواية ، بل الاطمئنان بصدقه ولو استند إلى القرائن والأمارات الخارجيّة في كمال البعد عن مساقها بل عن ألفاظها وكيف يحتمل قوله المأمون على الدّين والدّنيا على كونه أمينا في مجرّد نقل الرّواية ولو كان فاسقا بجوارحه ، بل ظاهرها المرتبة العليا من العدالة حيث إنّ ملكة العدالة كسائر الملكات قابلة للشّدة والضعف ، ومن هنا يدخل فيها التّفصيل ويقال فلان أعدل من فلان وقد ورد التّرجيح بالأعدليّة بين المتعارضين كما عرفته في الطّائفة الأولى فالمراد من الثّقة في هذه الرّوايات هو الّذي يراد منها في كلمة أهل الرّجال من كونه العدل الإمامي الضّابط ، فإنّ الوثوق بالشّخص من جميع الجهات وبقول مطلق يلازم هذا المعنى فهي أخصّ من العدالة ، حيث إنّه اعتبر فيها الضّبط الغير المعتبر في مفهوم العدالة .
هامش
( * ) الكافي : ج 1 ، ص 330 .