ومنها : ما دل على وجوب الرجوع إلى الرواة والثقات والعلماء على وجه يظهر منه عدم الفرق بين فتواهم بالنسبة إلى أهل الاستفتاء وروايتهم بالنسبة إلى أهل العمل بالرواية .
مثل قول الحجة عجل اللّه فرجه لإسحاق بن يعقوب على ما في كتاب الغيبة للشيخ وإكمال الدين للصدوق والاحتجاج للطبرسي : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم » « * » .
فإنّه لو سلم أن ظاهر الصدر الاختصاص ( 1 ) بالرجوع في حكم الوقائع إلى
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ الظّاهر من صدر الرّواية ليس خصوص السّؤال عن الرّواة فيما تحمّلوا من الأئمّة عليهم السلام من الرّوايات الواردة في بيان أحكام الموضوعات الكليّة ولا خصوص السّؤال عنهم فيما تحملوا من التّرجيح في نظرهم في مقام الاستنباط إذا كانوا من أهله ولا الأعمّ منهما ، فإنّ شأن السّائل يأبى عن حمله على ما ذكر فإنّ حكمها كان معلوما عند التّأمّل بالقطع واليقين بما ورد عن الأئمّة السّابقين ، بل السّؤال عمّا يتفق من الوقائع كالتّصرف في أموال الأيتام وسائر القاصرين ونحوه من الأمور الحسبيّة ، بل صرف سهم الإمام عليه السلام ونحو ذلك ، فلا بدّ أن يكون المراد من الرّواة في الحديث الشّريف من له أهليّة نصب الإمام عليه السلام له من جانبه بعنوان النّيابة عنه حيث إنّه عليه السلام جعلهم حجّة من قبله على المكلّفين وليسوا حجج اللّه ، كما أنّه عليه السلام حجّة اللّه ، ومن المعلوم أنّ الرّاوي من حيث كونه راويا لا من حيث كونه عارفا بالأحكام من حيث الملكة إذا فرض اجتماع الحيثيّتين فيه ليس له أهليّة النصب لهذه الأمور الّتي لا يجوز التّصدي لها إلّا للإمام عليه السلام أو نائبه ، فلا يقال إنّ كونهم حجة يلازم حجّية رواياتهم وأخبارهم عن المعصوم عليه السلام .
هامش
( * ) كمال الدين : ص 484 .