. . . . . . . .
شرح
ومن هنا يظهر تطرّق المناقشة فيما أفاده قدّس سرّه في تقريب الاستدلال بالعلّة المذكورة في الرّواية لحكم المقام هذا كلّه مضافا إلى أنّه لا يمكن حمل التّعليل على ظاهره من كونهم حجّة وبمنزلة الإمام عليه السلام في جميع ما ثبت له ، إلّا ما خرج بالدّليل كما توهّمه غير واحد من الأعلام ، وقد سمعت ما ذكرت في معنى الرّواية عنه قدّس سرّه مرارا في مجلس البحث وقد ذكره قدّس سرّه في المكاسب عند الكلام في بيان منصب الفقيه في زمان الغيبة بعد نقل التّوقيع الشّريف المرويّ في إكمال الدّين وكتاب الغيبة والاحتجاج الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب الّتي ذكر أنّي سألت عمروي رضي اللّه عنه أن يوصل لي إلى الصّاحب عجّل اللّه فرجه كتابا يذكر فيه تلك المسائل الّتي أشكلت عليّ فورد الجواب بخطّه عليه وعلى آبائه آلاف الصّلاة والسّلام في أجوبتها وفيها ، ( وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه ) ما يظهر منه موافقته لما ذكرنا في معنى الرّواية من تخصيص الرّواة فيها بالعلماء وأهل النّظر ، فإنّه قال ما هذا لفظه : « فإنّ المراد من الحوادث ظاهرا مطلق الأمور الّتي لا بدّ من الرّجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرّئيس مثل النّظر في أموال القاصرين لغيبة أو موت أو صغر أو سفه ، وأمّا تخصيصها بخصوص المسائل الشّرعيّة فبعيد من وجوه ، منها أنّ الظّاهر ووكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة لا الرّجوع في حكمها إليه ، ومنها التّعليل بكونهم حجّة عليكم وأنّا حجّة اللّه ، فإنّه إنّما يناسب الأمور الّتي يكون المرجع فيها هو الرّأي والنّظر فكان هذا منصب ولاة الإمام عليه السلام من قبل نفسه عليه السلام ، لا أنّه واجب من قبل اللّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السلام ، وإلّا كان المناسب أن يقول حجج اللّه عليكم كما وصفهم في مقام آخر بأنّهم أمناء اللّه تعالى على الحلال والحرام ، ومنها أنّ وجوب الرّجوع في المسائل الشّرعيّة إلى العلماء الّذي هو من بديهيّات