. . . . . . . .
شرح
إثباتا ومنعا بخبر الواحد المجرّد .
ثمّ إنّ قطعيّة كلّ واحدة من الطّوائف كما هو الحقّ ليست من جهة الاحتفاف بالقرينة ولا من جهة التّواتر اللّفظي ضرورة انتفائه ، بل من جهة التّواتر الإجمالي الرّاجع إلى التّواتر المعنوي وتواتر القدر المشترك باعتبار فيؤخذ من كلّ واحد منها بما هو القدر المتيقّن الثّابت من جميع أخبار كلّ طائفة فيثبت المدّعى وهو حجّية خبر الواحد المجرّد إجمالا في قبال النّفي الكلّي والمنع المطلق ، فمنها ما ورد في حكم علاج المتعارضين من الأخبار بالتّرجيح والتّخيير من حيث الأخذ بالصّدور ضرورة أنّ المقصود منها بيان علاج المتعارضين الغير القطعيّين من الأخبار لا الأعمّ منه ومن القطعيّين ، وإلّا لم يكن معنى للعلاج بالطّرح صدورا في أحدهما المعيّن أو لا على التّعيين الرّاجع إلى التّخيير ، كما هو واضح ، ومن المعلوم أنّ كلّا من التّعارض والتّرجيح والتّخيير فرع الحجّية ، غاية ما هناك أنّ العنوانات المذكورة بأنفسها مع قطع النّظر عن دلالة الأخبار على مناط الحجّية لا دلالة فيها على ما أنيط به الحجّية من العنوانات فيؤخذ بما هو المتيقّن بهذه الملاحظة ، ويكفي في إثبات المدّعى لكن في بعض أخبار التّخيير كرواية الحارث ورواية ابن أبي الجهم وأكثر أخبار التّرجيح كالمشتملة على التّرجيح بالأوصاف دلالة على مناط الحجّية ، فإنّ التّرجيح بالأعدلية مثلا يدلّ على إناطة الحجّية بالعدالة وإلّا كان الأولى ، بل المتعيّن التّرجيح بها لا بالأعدليّة ، نعم التّرجيح بالأصدقيّة في المقبولة وبالأوثقيّة في المرفوعة يدلّ على كون اعتبار العدالة من حيث الطّريقيّة إلى الوثاقة لا الموضوعيّة ، فيكون العبرة بالوثاقة لا بالعدالة فتدبّر .
ثمّ إنّ اختصاص مورد المقبولة صدرا باختلاف الحكمين لا ينافي الاستدلال بها للمقام لما سيأتي في محلّه مفصّلا من أنّ المراد من الحكومة فيها الحكم في الشّبهة الحكميّة من حيث إيراد الحديث .