الخبر إنما تدلّ بعد تقييد المطلق منها الشامل لخبر العادل وغيره بمنطوق آية النبأ على حجية خبر العادل الواقعي ، أو من أخبر عدل واقعي بعدالته ، بل يمكن انصراف المفهوم ( 1 ) بحكم الغلبة إلى صورة إفادة خبر العادل الظن الاطمئناني بالصدق ، كما هو الغالب مع القطع بالعدالة فيصير حاصل مدلول
شرح
واختصاص آية النّبإ بخبر الفاسق ومن هنا يتبيّن أنّ التّعارض بين آية النّبإ وسائر الآيات ليس مبنيّا على ثبوت المفهوم بل يعمّه وما لو قيل بعدم ثبوت المفهوم لأنّ التعارض على ما عرفت بين منطوق الآية وسائر الآيات لا بين مفهومها ومفاد سائر الآيات .
ثمّ إنّ المرجع آية النّبإ فيما لوحظت مع الآية الأخيرة وأصالة عدم الحجّية في مادّة التّعارض فيما لوحظت مع سائر الآيات فالخبر الفاسق في الأحكام الشّرعيّة الّذي هو مادّة التّعارض لا يكون حجّة من جهة الأصل لا من جهة منطوق آية النّبإ ، نعم لو قيل باختصاص مفاد المنطوق بصورة العجز عن تحصيل العلم وشمول الآيات لها كان خبر الفاسق مع العجز عن تحصيل العلم حجّة بمقتضى سائر الآيات ولا يعارضها آية النّبإ وبمثل ما ذكرنا ينبغي أن يحرّر المقام لا بمثل ما أفاده ، فإنّه لا يخلو عن بعض المناقشات الظّاهرة لمن راجعه وراجع إلى ما ذكرنا .
( 1 ) قد يناقش فيما أفاده بأنّ دعوى انصراف المفهوم مع عدم ثبوت لفظ له إلّا اللّفظ المذكور في جانب المنطوق لا وجه لها ، نعم لو كان هناك انصراف في جانب المنطوق بتبعه في جانب المفهوم أيضا والأمر في المقام ليس كذلك ، ضرورة أنّه لا معنى لدعوى الانصراف في جانب المنطوق حتّى يرجع حاصلها إلى أنّ المنهي العمل بخبر الفاسق المفيد للاطمئنان ، هذا مع أنّ مجرّد غلبة الوجود ما لم ينضمّ إليها غلبة الاستعمال لا يوجب الانصراف عند شيخنا قدّس سرّه .
وأمّا الاستشهاد بالتّعليل ، كما في بعض النّسخ وإن لم يكن في النّسخة المصحّحة الموجودة عندي فمع كونه مبنيّا على إرادة الأعمّ من الاطمئنان من التّعليل يوجب